وأما الدرجات فإفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام .
أقول : ورواه في الخصال عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعل ما فسر به الكفارات تفسيرا
للدرجات وبالعكس ، وروى في الدر المنثور حديث المجمع بطرق كثيرة عن عدة من
الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على اختلاف ما في الروايات .
وكيفما كان فسياق الآية يأبى الانطباق على مضمون هذه الروايات ولا دليل
يدل على كون الروايات في مقام تفسير الآية فلعل الاختصام المذكور فيها غير المذكور
في الآية .
وفي نهج البلاغة الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه ،
وجعلهما حمى وحرما على غيره ، واصطفاهما لجلاله ، وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من
عباده ، ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين فقال
سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب : إني خالق بشرا من طين فإذا
سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس
اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه وتعصب عليه لاصله .
فعدو الله إمام المتعصبين وسلف المستكبرين الذي وضع أساس العصبية ، ونازع
الله رداء الجبرية ، وادرع لباس التعزز ، وخلع قناع التذلل ألا ترون كيف صغره الله
بتكبره ، ووضعه بترفعه فجعله في الدنيا مدحورا ، وأعد له في الآخرة سعيرا . الخطبة .
وفي العيون بإسناده إلى محمد بن عبيدة قال : سألت الرضا عليه السلام عن قول الله تعالى
لإبليس : " ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " قال : يعني بقدرتي وقوتي .
أقول : وروى مثله في التوحيد بإسناده عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام .
وفي القصة روايات أخر أوردناها في ذيلها من سور البقرة والأعراف والحجر
والاسراء فراجع .
وعن جوامع الجامع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : للمتكلف ثلاث علامات : ينازع من فوقه ،
ويتعاطى مالا ينال ، ويقول مالا يعلم .
أقول : وروى مثله في الخصال عن الصادق عليه السلام عن لقمان في وصيته لابنه ،
تفسير الميزان — صفحة 229
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٢٩