قوله تعالى : " قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين " وجوع إلى ما
تقدم في أول السورة وخلال آياتها أن القرآن ذكر وأن ليس النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا منذرا
لا غير ورد لما رموه بقولهم " امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد " .
فقوله : " ما أسألكم عليه من أجر " أي أجرا دنيويا من مال أو جاه ، وقوله :
" وما أنا من المتكلفين " أي من أهل التكلف وهو التصنع والتحلي بما ليس له .
قوله تعالى : " إن هو إلا ذكر للعالمين " أي القرآن ذكر عام للعالمين من جماعات
الناس ومختلف الشعوب والأمم وغيرهم لا يختص بقوم دون قوم حتى يؤخذ على تلاوته
مال وعلى تعليمه أجر بل هو للجميع .
قوله تعالى : " ولتعلمن نبأه بعد حين " أي لتعلمن ما أخبر به القرآن من الوعد
والوعيد وظهوره على الأديان وغير ذلك بعد حين أي بعد مرور زمان .
قيل : المراد بعد حين يوم القيامة ، وقيل : يوم الموت ، وقيل : يوم بدر ، ولا
يبعد أن يقال : إن نبأه مختلف لا يختص بيوم من هذه الأيام حتى يكون هو المراد بل
المراد به المطلق فلكل من أقسام نبائه حينه .
( بحث روائي )
في تفسير القمي بإسناده عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث
يذكر فيه المعراج ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قال تعالى : يا محمد . قلت : لبيك يا رب . قال :
فيما اختصم الملأ الأعلى ؟ قال : قلت : سبحانك لا علم لي إلا ما علمتني . قال : فوضع يده
أي يد القدرة بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي . قال : فلم يسألني عما مضى ولا عما
بقي إلا علمته . فقال : يا محمد فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ قال : قلت : في الكفارات
والدرجات والحسنات الحديث .
وفي المجمع روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : قال لي ربي : أتدري فيم يختصم
الملأ الأعلى ؟ فقلت : لا . قال : اختصموا في الكفارات والدرجات فأما الكفارات
فإسباغ الوضوء في السبرات ونقل الاقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة ،
تفسير الميزان — صفحة 228
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٢٨