مبين " المباركة على شئ جعل الخير والنماء والثبات فيه أي وجعلنا فيما أعطينا إبراهيم
وإسحاق الخير الثابت والنماء .
ويمكن أن يكون قوله : " ومن ذريتهما " الخ قرينة على أن المراد بقوله :
" باركنا " إعطاء البركة والكثرة في أولاده وأولاد إسحاق ، والباقي ظاهر .
( بحث روائي )
في تفسير القمي في قوله تعالى : " بقلب سليم " قال : القلب السليم الذي يلقى
الله عز وجل وليس فيه أحد سواه .
وفيه قال : القلب السليم من الشك .
وفي روضة الكافي بإسناده عن حجر عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أبو جعفر
عليه السلام : عاب آلهتهم فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم .
قال أبو جعفر عليه السلام : والله
ما كان سقيما وما كذب .
أقول : وفي معناه روايات أخر وفي بعضها : ما كان إبراهيم سقيما وما كذب
إنما عنى سقيما في دينه مرتادا .
وقد تقدم الروايات في قصة حجاج إبراهيم عليه السلام قومه وكسره الأصنام وإلقائه
في النار في تفسير سور الانعام ومريم والأنبياء والشعراء .
وفي التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث وقد سأله رجل عما اشتبه عليه
من الآيات قال : وقد أعلمتك أن رب شئ من كتاب الله عز وجل تأويله غير تنزيله
ولا يشبه كلام البشر وسأنبئك بطرف منه فتكتفي إن شاء الله .
من ذلك قول إبراهيم عليه السلام : " إني ذاهب إلى ربي سيهدين " فذهابه إلى ربه
توجهه إليه عبادة واجتهادا وقربة إلى الله عز وجل ألا ترى أن تأويله غير تنزيله ؟ .
وفيه بإسناده عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام قال : يا فتح إن
لله إرادتين ومشيتتين : إرادة حتم ، وإرادة عزم ينهى وهو يشاء ذلك ويأمر وهو
تفسير الميزان — صفحة 154
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥٤