لما المحذوف ، وقوله : " قد صدقت الرؤيا " أي أوردتها مورد الصدق وجعلتها صادقة
وامتثلت الامر الذي أمرناك فيها أي إن الامر فيها كان امتحانيا يكفي في امتثاله
تهيؤ المأمور للفعل وإشرافه عليه فحسب .
قوله تعالى : " إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين " الإشارة
بكذلك إلى قصة الذبح بما أنها محنة شاقة وابتلاء شديد والإشارة بهذا إليها أيضا وهو
تعليل لشدة الامر .
والمعنى : إنا على هذه الوتيرة نجزي المحسنين فنمتحنهم امتحانات شاقة صورة هينة
معنى فإذا أتموا الابتلاء جزيناهم أحسن الجزاء في الدنيا والآخرة ، وذلك لان الذي
ابتلينا به إبراهيم لهو البلاء المبين .
قوله تعالى : " وفديناه بذبح عظيم " أي وفدينا ابنه بذبح عظيم وكان كبشا
أتا به جبريل من عند الله سبحانه فداء على ما في الاخبار ، والمراد بعظمة الذبح عظمة
شأنه بكونه من عند الله سبحانه وهو الذي فدى به الذبيح .
قوله تعالى : " وتركنا عليه في الآخرين " تقدم الكلام فيه .
قوله تعالى : " سلام على إبراهيم " تحية منه تعالى عليه ، وفي تنكير سلام
تفخيم له .
قوله تعالى : " إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين " تقدم
تفسير الآيتين .
قوله تعالى : " وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين " الضمير لإبراهيم عليه السلام .
واعلم أن هذه الآية المتضمنة للبشرى بإسحاق بوقوعها بعد البشرى السابقة
بقوله : " فبشرناه بغلام حليم " المتعقبة بقوله : " فلما بلغ معه السعي " إلى آخر
القصة ظاهرة كالصريحة أو هي صريحة في أن الذبيح غير إسحاق وهو إسماعيل عليهما
السلام وقد فصلنا القول في ذلك في قصص إبراهيم عليه السلام من سورة الأنعام .
قوله تعالى : " وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه
تفسير الميزان — صفحة 153
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥٣