جانب - 8 . دحورا ولهم عذاب واصب - 9 . إلا من خطف
الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب - 10 . فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من
خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب - 11 .
( بيان )
في السورة احتجاج على التوحيد ، وإنذار للمشركين وتبشير للمخلصين من
المؤمنين ، وبيان ما يؤل إليه حال كل من الفريقين ثم ذكر عدة من عباده المؤمنين ممن
من الله عليهم وقضى أن ينصرهم على عدوهم ، وفي خاتمة السورة ما هو بمنزلة محصل
الغرض منها وهو تنزيهه والسلام على عباده المرسلين وتحميده تعالى فيما فعل والسورة
مكية بشهادة سياقها .
قوله تعالى : " والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا " الصافات
- على ما قيل - جمع صافة وهي جمع صاف ، والمراد بها على أي حال الجماعة التي
تصطف أفرادها والزاجرات من الزجر وهو الصرف عن الشئ بالتخويف بذم أو
عقاب والتاليات من التلاوة بمعنى القراءة .
وقد أقسم الله تعالى بهذه الطوائف الثلاث : الصافات والزاجرات والتاليات وقد
اختلفت كلماتهم في المراد بها :
فأما الصافات فقيل : إن المراد بها الملائكة تصف أنفسها في السماء صفوفا
كصفوف المؤمنين في الصلاة ، وقيل : إنها الملائكة تصف أجنحتها في الهواء إذا أرادت
النزول إلى الأرض واقفة في انتظار أمر الله تعالى ، وقيل : إنها الجماعة من المؤمنين
يقومون في الصلاة أو في الجهاد مصطفين .
وأما الزاجرات فقيل : إنها الملائكة تزجر العباد عن المعاصي فيوصله الله إلى
قلوب الناس في صورة الخطرات كما يوصل وساوس الشياطين ، وقيل : إنها الملائكة
الموكلة بالسحاب تزجرها وتسوقها إلى حيث أراد الله سبحانه ، وقيل : هي زواجر
تفسير الميزان — صفحة 120
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢٠