يدل من الآيات على المزيد كقوله : " لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد " ق : 35 أمر
وراء الجزاء والاجر خارج عن طور العمل .
وربما أجيب عنه بأن معنى الآية أن الصالح لا ينقص ثوابه والطالح لا يزاد عقابه
فإن الحكمة تنافيه أما زيادة الثواب ونقص العقاب فلا مانع منه أو أن المراد بقوله :
" لا تجزون إلا ما كنتم تعملون " أنكم لا تجزون إلا من جنس عملكم إن خيرا فخير وإن
شرا فشر .
وفيه أن مدلول الآية لو كان ما ذكر اندفع الاشكال لكن الشأن في دلالتها على ذلك .
قوله تعالى : " إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون " الشغل الشأن الذي يشغل
الانسان ويصرفه عما عداه ، والفاكه من الفكاهة وهي التحدث بما يسر أو التمتع والتلذذ
ولا فعل له من الثلاثي المجرد على ما قيل .
وقيل : " فاكهون " معناه ذوو فاكهة نحو لابن وتامر ويبعده أن الفاكهة مذكورة
في السياق ولا موجب لتكرارها .
والمعنى أن أصحاب الجنة في هذا اليوم في شأن يشغلهم عن كل شئ دونه وهو
التنعم في الجنة متمتعون فيها .
قوله تعالى : " هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكؤن " الظلال جمع ظل وقيل
جمع ظلة بالضم وهي السترة من الشمس من سقف أو شجر أو غير ذلك ، والأريكة كل
ما يتكى عليه من وسادة أو غيرها .
والمعنى : هم أي أصحاب الجنة وأزواجهم من حلائلهم المؤمنات في الدنيا أو من
الحور العين في ظلال أو أستار من الشمس وغيرها متكئون على الأرائك اتكاء الأعزة .
قوله تعالى : " لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون " الفاكهة ما يتفكه به من الثمرات
كالتفاح والأترج ونحوهما ، وقوله : " يدعون " من الادعاء بمعنى التمني أي لهم في الجنة
فاكهة ولهم فيها ما يتمنونه ويطلبونه .
قوله تعالى : " سلام قولا من رب رحيم " سلام مبتدء محذوف الخبر والتنكير
للتفخيم والتقدير سلام عليهم أو لهم سلام ، و " قولا " مفعول مطلق لفعل محذوف والتقدير
تفسير الميزان — صفحة 101
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠١