وذلك أن الأثر الحاصل من التوحيد يمكن أن يفرض ما هو خير منه وان
لم يقبله التوحيد بحسب الاعتبار .
على أن التوحيد أيا ما فرض يقبل الشدة والضعف والزيادة والنقيصة وإذا
ضوعف عند الجزاء كما تقدم كان مضاعفه خيرا من غيره .
( بحث روائي )
في الدر المنثور أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم
وصححه وابن مردويه عن ابن عباس أن قارون كان من قوم موسى ، قال : كان ابن
عمه وكان يبتغى العلم حتى جمع علما فلم يزل في أمره ذلك حتى بغى على موسى وحسده .
فقال له موسى عليه السلام : ان الله أمرني أن آخذ الزكاة فأبى فقال : ان موسى
يريد أن يأكل أموالكم جاءكم بالصلاة وجاءكم بأشياء فاحتملتموها فتحتملوه أن تعطوه
أموالكم ؟ قالوا : لا نحتمل فما ترى ؟ فقال لهم : أرى أن أرسل إلى بغى من بغايا بني إسرائيل
فنرسلها إليه فترميه بأنه أرادها على نفسها فأرسلوا إليها فقالوا لها : نعطيك
حكمك على أن تشهدي على موسى أنه فجر بك . قالت نعم .
فجاء قارون إلى موسى عليه السلام قال : أجمع بني إسرائيل فأخبرهم بما أمرك ربك
قال : نعم ، فجمعهم فقالوا له : بم أمرك ربك ؟ قال : أمرني أن تعبدوا الله ولا
تشركوا به شيئا وأن تصلوا الرحم وكذا وكذا وقد أمرني في الزاني إذا زنى وقد
أحصن أن يرجم . قالوا : وان كنت أنت ؟ قال : نعم . قالوا : فإنك قد زنيت ،
قال : أنا ؟
فأرسلوا إلى المرأة فجاءت فقالوا : ما تشهدين على موسى ؟ فقال لها موسى
عليه السلام أنشدتك بالله الا ما صدقت . قالت : أما إذا نشدتني فإنهم دعوني وجعلوا
لي جعلا على أن أقذفك بنفسي وأنا أشهد أنك برئ وأنك رسول الله .
فخر موسى عليه السلام ساجدا يبكى فأوحى الله إليه : ما يبكيك ؟ قد سلطناك
على الأرض فمرها فتطيعك ، فرفع رأسه فقال : خذيهم فأخذتهم إلى أعقابهم فجعلوا
يقولون : يا موسى يا موسى فقال : خذيهم فأخذتهم إلى أعناقهم فجعلوا يقولون : يا
تفسير الميزان — صفحة 83
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨٣