سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما أهلك الله قوما ولا قرنا ولا أمة ولا
أهل قرية بعذاب من السماء منذ أنزل التوراة على وجه الأرض غير القرية التي مسخت
قردة ألم تر إلى قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا
القرون الأولى ) ؟
أقول : وفى دلالة الآية على الاهلاك بخصوص العذاب السماوي ثم انقطاعه بنزول
التوراة خفاء .
وفيه في قوله تعالى : ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) الآية ، أخرج ابن
مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لما قرب الله موسى إلى طور سيناء نجيا
قال : أي رب هل أحد أكرم عليك منى ؟ قربتني نجيا وكلمتني تكليما . قال :
نعم ، محمد أكرم على منك . قال : فإن كان محمد أكرم عليك منى فهل أمة محمد أكرم
من بني إسرائيل ؟ فلقت لهم البحر وأنجيتهم من فرعون وعمله وأطعمتهم المن والسلوى .
قال : نعم ، أمة محمد أكرم على من بني إسرائيل . قال : الهي أرنيهم . قال : انك
لن تراهم وان شئت أسمعتك صوتهم . قال : نعم الهي .
فنادى ربنا أمة محمد : أجيبوا ربكم ، فأجابوا وهم في أصلاب آبائهم وأرحام
أمهاتهم إلى يوم القيامة فقالوا : لبيك أنت ربنا حقا ونحن عبيدك حقا . قال : صدقتم
وأنا ربكم وأنتم عبيدي حقا قد غفرت لكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني
فمن لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة .
قال ابن عباس : فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يمن عليه بما أعطاه وبما أعطى
أمته فقال : يا محمد ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) .
أقول : ورواه فيه أيضا بطرق أخرى عن غيره ، وروى هذا المعنى أيضا
الصدوق في العيون عن الرضا عليه السلام لكن حمل الآية على هذا المعنى يوجب اختلال
السياق وفساد ارتباط الجمل المتقدمة والمتأخرة بعضها ببعض .
وفى البصائر باسناده عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز
وجل : ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) يعنى من اتخذ دينه هواه
بغير هدى من أئمة الهدى .
تفسير الميزان — صفحة 56
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٦