فأيهما كان أكثر سنا ؟ قال : هارون . قلت : فكان الوحي ينزل عليهما جميعا ؟ قال :
كان الوحي ينزل على موسى وموسى يوحيه إلى هارون .
فقلت له : أخبرني عن الاحكام والقضاء والامر والنهى كان ذلك إليهما ؟ قال :
كان موسى الذي يناجى ربه ويكتب العلم ويقضى بين بني إسرائيل وهارون يخلفه
إذا غاب من قومه للمناجاة قلت : فأيهما مات قبل صاحبه ؟ قال : مات هارون
قبل موسى وماتا جميعا في التيه . قلت : فكان لموسى ولد ؟ قال : لا كان الولد لهارون
والذرية له .
أقول : وآخر الرواية لا يوافق روايات أخر تدل على أنه كان له ولد ، وفى
التوراة الحاضرة أيضا دلالة على ذلك .
في جوامع الجامع في قوله تعالى : ( واستكبر هو وجنوده ) قال عليه السلام فيما
حكاه عن ربه عز وجل : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما
ألقيته في النار .
وفى الكافي باسناده عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال : ان
الأئمة في كتاب الله عز وجل امامان قال الله تبارك وتعالى : ( وجعلناهم أئمة يهدون
بأمرنا ) لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم . قال :
( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) يقدمون أمرهم قبل أمر الله وحكمهم قبل حكم
الله ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله عز وجل .
( كلام حول قصص موسى وهارون عليهما السلام )
في فصول
1 - منزلة موسى عند الله وموقفه العبود : كان عليه السلام أحد الخمسة أولى
العزم الذين هم سادة الأنبياء ولهم كتاب وشريعة كما خصهم الله تعالى بالذكر في قوله :
( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم
وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) الأحزاب : 7 ، وقال : ( شرع لكم من الدين ما وصى
به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ) الشورى : 13 .
تفسير الميزان — صفحة 40
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٠