ويحفظه الله فيما بقي من عمره عن اقتحام المهلكات وان رام شيئا من صغائر
الذنوب غفر الله له فقد قال الله تعالى : ( ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم
سيئاتكم ) النساء : 31 ، فملازمة القول السديد تسوق الانسان إلى صلاح الأعمال
ومغفرة الذنوب بإذن الله .
وقوله : ( ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) وعد جميل على الاتيان
بجميع الأعمال الصالحة والاجتناب عن جميع المناهي بترتيب الفوز العظيم على طاعة
الله ورسوله .
وبذلك تختتم السورة في معناها في الحقيقة لان طاعة الله ورسوله هي الكلمة
الجامعة بين جميع الأحكام السابقة ، من واجبات ومحرمات والآيتان التاليتان كالمتمم
لمعنى هذه الآية .
قوله تعالى : ( انا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن
يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا - إلى قوله - غفورا رحيما )
الأمانة - أيا ما كانت - شئ يودع عند الغير ليحتفظ عليه ثم يرده إلى من أودعه ،
فهذه الأمانة المذكورة في الآية شئ ائتمن الله الانسان عليه ليحفظ على سلامته
واستقامته ثم يرده إليه سبحانه كما أودعه .
ويستفاد من قوله : ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات ) الخ ، أنه أمر يترتب
على حمله النفاق والشرك والايمان ، فينقسم حاملوه باختلاف كيفية حملهم إلى منافق
ومشرك ومؤمن .
فهو لا محالة أمر مرتبط بالدين الحق الذي يحصل بالتلبس به وعدم التلبس به
النفاق والشرك والايمان .
فهل هو الاعتقاد الحق والشهادة على توحده تعالى ، أو مجموع الاعتقاد والعمل
بمعنى أخذ الدين الحق بتفاصيله مع الغض عن العمل به ، أو التلبس بالعمل به أو الكمال
الحاصل للانسان من جهة التلبس بواحد من هذه الأمور .
وليست هي الأول أعني التوحيد فان السماوات والأرض وغيرهما من شئ توحده
تعالى وتسبح بحمده ، وقد قال تعالى : ( وان من شئ الا يسبح بحمده ) أسرى : 44 ،
والآية تصرح بابائها عنه .
تفسير الميزان — صفحة 348
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٤٨