على الأعمال أن يتحملها في هذه النشأة ويؤديها يوم القيامة ، وقد تقدم في قوله : ( لتكونوا
شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) البقرة : 112 ، وغيره من آيات الشهادة
أنه صلى الله عليه وآله وسلم شهيد الشهداء .
وكونه مبشرا ونذيرا تبشيره المؤمنين المطيعين لله ورسوله بثواب الله والجنة
وانذاره الكافرين والعاصين بعذاب الله والنار .
قوله تعالى : ( وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا ) دعوته إلى الله هي دعوته
الناس إلى الايمان بالله وحده ، ولازمه الايمان بدين الله وتقيد الدعوة بإذن الله يجعلها
مساوقة للبعثة .
وكونه صلى الله عليه وآله وسلم سراجا منيرا هو كونه بحيث يهتدى به الناس إلى سعادتهم وينجون
من ظلمات الشقاء والضلالة فهو من الاستعارة ، وقول بعضهم : ان المراد بالسراج المنير
القرآن والتقدير ذا سراج منير تكلف من غير موجب .
قوله تعالى : ( وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ) ، الفضل من العطاء
ما كان من غير استحقاق ممن يأخذه وقد وصف الله عطاءه فقال : ( من جاء بالحسنة فله
عشر أمثالها ) الانعام : 160 ، وقال : ( لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد ) ق : 35 ،
فبين أنه يعطى من الثواب ما لا يقابل العمل وهو الفضل ولا دليل في الآية يدل على
اختصاصه بالآخرة .
قوله تعالى : ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله ) الخ ،
تقدم معنى طاعة الكافرين والمنافقين في أول السورة .
وقوله : ( ودع أذاهم ) أي اترك ما يؤذونك بالاعراض عنه وعدم الاشتغال
به والدليل على هذا المعنى قوله : ( وتوكل على الله ) أي لا تستقل بنفسك في دفع أذاهم
بل اجعل الله وكيلا في ذلك وكفى بالله وكيلا .
( بحث روائي )
في الكافي باسناده عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما من شئ الا
تفسير الميزان — صفحة 330
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٣٠