بعد اذهاب أصله ، ومن المعلوم أن ما يقابل الاعتقاد الباطل هو الاعتقاد الحق فتطهيرهم
هو تجهيزهم بادراك الحق في الاعتقاد والعمل ، ويكون المراد بالإرادة أيضا غير الإرادة
التشريعية لما عرفت أن الإرادة التشريعية التي هي توجيه التكاليف إلى المكلف لا
تلائم المقام أصلا .
والمعنى : أن الله سبحانه تستمر ارادته أن يخصكم بموهبة العصمة باذهاب
الاعتقاد الباطل وأثر العمل السيئ عنكم أهل البيت وايراد ما يزيل أثر ذلك عليكم
وهي العصمة .
قوله تعالى : ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ان الله كان
لطيفا خبيرا ) ظاهر السياق أن المراد بالذكر ما يقابل النسيان إذ هو المناسب لسياق
التأكيد والتشديد الذي في الآيات فيكون بمنزلة الوصية بعد الوصية بامتثال ما وجه
إليهن من التكاليف ، وفى قوله : ( في بيوتكن ) تأكيد آخر .
والمعنى : واحفظن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة وليكن منكن في
بال حتى لا تغفلن ولا تتخطين مما خط لكم من المسير .
وأما قول بعضهم : ان المراد واشكرن الله إذ صيركن في بيوت يتلى فيهن
القرآن والسنة فبعيد من السياق وخاصة بالنظر إلى قوله في ذيل الآية : ان الله كان
لطيفا خبيرا ) .
قوله تعالى : ( ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ) الخ ، الاسلام
لا يفرق بين الرجال والنساء في التلبس بكرامة الدين وقد أشار سبحانه إلى ذلك
اجمالا في مثل قوله : ( يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل
لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم ) الحجرات : 13 ، ثم صرح به في مثل قوله :
( أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى ) آل عمران : 195 ، ثم صرح به
تفصيلا في هذه الآية .
فقوله : ( ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ) المقابلة بين الاسلام
والايمان تفيد مغايرتهما نوعا من المغايرة والذي يستفاد منه نحو مغايرتهما قوله تعالى :
( قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم
تفسير الميزان — صفحة 313
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣١٣