تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أنهم سيصيبهم ما أصاب الأنبياء والمؤمنين بهم من الشدة والمحنة التي تزلزل القلوب وتدهش النفوس فلما رأوا الأحزاب أيقنوا أنه من الوعد الموعود وأن الله سينصرهم على عدوهم . والحق هو الجمع بين الوجهين نظرا إلى جمعهم بين الله ورسوله في الوعد إذ قالوا : هذا ما وعدنا الله ورسوله . وقوله : ( وصدق الله ورسوله ) شهادة منهم على صدق الوعد ، وقوله : ( وما زادهم الا ايمانا وتسليما ) أي ايمانا بالله ورسوله وتسليما لأمر الله بنصرة دينه والجهاد في سبيله . قوله تعالى : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) ، قال الراغب : النحب النذر المحكوم بوجوبه ، يقال : قضى فلان نحبه أي وفى بنذره قال تعالى : ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ) ، ويعبر بذلك عمن مات كقولهم : قضى أجله واستوفى أكله وقضى من الدنيا حاجته . انتهى . وقوله : ( صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) أي حققوا صدقهم فيما عاهدوه أن لا يفروا إذا لاقوا العدو ، ويشهد على أن المراد بالعهد ذلك أن في الآية محاذاة لقوله السابق في المنافقين والضعفاء الايمان : ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار ) كما أن في الآية السابقة محاذاة لما ذكر سابقا من ارتياب القوم وعدم تسليمهم لأمر الله . وقوله : ( فمنهم من قضى نحبه ) الخ ، أي منهم من قضى أجله بموت أو قتل في سبيل الله ومنهم من ينتظر ذلك وما بدلوا شيئا مما كانوا عليه من قول أو عهد تبديلا . قوله تعالى : ( ليجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين ان شاء أو يتوب عليهم ان الله كان غفورا رحيما ) اللام للغاية وما تتضمنه الآية غاية لجميع من تقدم ذكرهم من المنافقين والمؤمنين . فقوله : ( ليجزى الله الصادقين بصدقهم ) المراد بالصادقين المؤمنين وقد ذكر صدقهم قبل ، والباء في ( بصدقهم ) للسببية أي ليجزى المؤمنين الذين صدقوا عهدهم بسبب صدقهم .