إلى كونهم مأفوكين مصروفين عن الحق حيث لا ينفعهم مثل يقرب الحق من قلوبهم
لأنها مطبوع عليها ، ولذا عقبه بقوله : ( ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا ان
أنتم الا مبطلون ) أي جاؤن بالباطل وهذا القول منهم لأنهم مصروفون عن الحق
يرون كل حق باطلا ، ووضع الموصول والصلة موضع الضمير للدلالة على سبب القول .
قوله تعالى : ( كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ) ، أي يجهلون بالله
وآياته ومنها البعث وهم يصرون على جهلهم وارتيابهم .
قوله تعالى : ( فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) ، أي
فاصبر على ما يواجهونك به من قولهم : ( ان أنتم الا مبطلون ) وسائر تهكماتهم ، ان
وعد الله أنه ينصرك حق كما أومأ إليه بقوله : ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) ، ولا
يستخفنك الذين لا يوقنون بوعد الله سبحانه .
وقول بعضهم : ان المعنى لا يوقنون بما تتلو عليهم من الآيات البينات بتكذيبهم
لها وايذائهم لك بأباطيلهم ، ليس بشئ وقد بدأت السورة بالوعد وختمت بالوعد
والوعدان جميعا بالنصرة .
تفسير الميزان — صفحة 207
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٠٧