نفسه فلا يرد عليه محذور لزوم كونه تعالى مغلوبا في نفسه مقهورا محكوما لغيره .
وقوله : ( فانتقمنا من الذين أجرموا ) الفاء فصيحة أي فآمن بعضهم وأجرم
آخرون فانتقمنا من المجرمين وكان حقا علينا نصر المؤمنين بانجائهم من العذاب واهلاك
مخالفيهم ، وفى الآية بعض الاشعار بأن الانتقام من المجرمين لأجل المؤمنين فإنه
من النصر .
( بحث روائي )
في تفسير القمي في قوله تعالى : ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي
الناس ) قال : في البر فساد الحيوان إذا لم يمطر وكذلك هلاك دواب البحر بذلك ،
وقال الصادق عليه السلام : حياة دواب البحر بالمطر فإذا كف المطر ظهر الفساد في البر
والبحر ، وذلك إذا كثرت الذنوب والمعاصي .
أقول : وهو من الجري .
وفى روضة الكافي باسناده عن أبي الربيع الشامي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن قول الله عز وجل : ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من
قبل ) فقال : عنى بذلك أي انظروا في القرآن فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم ) .
وفى المجمع في قوله : ( ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ) روى منصور بن
حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ان العمل الصالح ليسبق صاحبه إلى الجنة فيمهد
له كما يمهد لأحدهم خادمه فراشه .
وفيه وجاءت الرواية عن أم الدرداء أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
ما من امرء يرد عن عرض أخيه الا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة
ثم قرأ : ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) .
أقول : ورواه في الدر المنثور عن ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي
الدرداء .
تفسير الميزان — صفحة 200
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٠٠