يجز فكيف يجوز أن يكون بعض من خلقه الله كالملائكة والجن وهم عبيده المملوكون
شركاء له فيما يملك من مخلوقيه وآلهة وأربابا من دونه ؟
ثم تمم الكلام بقوله : ( كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ) وفيه تمهيد لما يتلوه
من الكلام .
قوله تعالى : ( بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدى من أضل الله
وما لهم من ناصرين ) اضراب عما يستفاد من ذيل الآية السابقة والتقدير وهؤلاء المشركون
لم يبنوا شركهم على التعقل بل اتبعوا في ذلك أهواءهم بغير علم .
وكان مقتضى الظاهر أن يقال : بل اتبع الذين أشركوا وانما بدله من قوله :
( بل اتبع الذين ظلموا ) فوصفهم بالظلم ليتعلل به ما سيصفهم بالضلال في قوله : ( فمن
يهدى من أضل الله ) فالظلم يستتبع الاضلال الإلهي ، قال تعالى : ( يثبت الله الذين
آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفى الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء )
إبراهيم : 27 .
فقوله : ( فمن يهدى من أضل الله ) استفهام انكاري مدلوله الايآس من نعمة
الهداية للمشركين المتبعين لأهوائهم مع ظهور الحق لهم لمكان ظلمهم الموجب لاضلالهم
وقد تكرر في كلامه تعالى : ( ان الله لا يهدى القوم الظالمين ) .
وقوله : ( وما لهم من ناصرين ) نفى لنجاتهم بنصرة الناصرين لهم من غيرهم
بعد ما لم ينالوا النجاة من الضلال وتبعاته من عند أنفسهم لاضلال الله لهم ونفى الجمع
دليل على أن لغيرهم ناصرين كالشفعاء .
وقول القائل ان معنى نفى الناصرين لهم أنه ليس لواحد منهم ناصر واحد على
ما هو المشهور من مقابلة الجمع بالجمع غير مطرد .
ومعنى الآية : بل اتبع الذين ظلموا بشركهم أهواءهم بغير علم وتعقل فأضلهم
الله بظلمهم ولا هادي يهديهم وليس لهم ناصرون ينصرونهم .
قوله تعالى : ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل
لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) الكلام متفرع على ما تحصل
تفسير الميزان — صفحة 177
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٧