يراد منامكم في الزمانين وابتغاؤكم فيهما ، والظاهر هو الأول لتكرره في القرآن وأسد
المعاني ما دل عليه القرآن . انتهى .
وقد ظهر مما تقدم معنى تذييل الآية بقوله : ( ان في ذلك لايات لقوم يسمعون ) .
قوله تعالى : ( ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيى
به الأرض بعد موتها ) الظاهر أن الفعل نزل منزلة المصدر ولذلك لم يصدر بأن المصدرية
كما صدر به قوله : ( أن خلقكم ) وقوله : ( أن خلق لكم ) وتنزيل الفعل منزلة المصدر
لغة عربية جيدة وعليه يحمل المثل السائر : ( وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه ) ولا
ضير في حمل كلامه تعالى عليه فهو تعالى يأتي في مفتتح هذه الآيات بفنون التعبير كقوله :
( منامكم ) ( يريكم ) ( أن تقوم ) .
واحتمل في قوله : ( يريكم ) أن يكون بحذف أن المصدرية والتقدير أن
يريكم البرق وأيد بقراءة النصب في يريكم .
واحتمل أن يكون من حذف المضاف ، والتقدير : ومن آياته آية أن يريكم
البرق ، واحتمل أن يكون التقدير ومن آياته آية البرق ثم استونف فقيل : يريكم
البرق الخ ، واحتمل أن يكون ( من آياته ) متعلقا بقوله : ( يريكم ) ، والتقدير :
ويريكم من آياته البرق ، واحتمل أن يكون ( من آياته ) حالا من البرق ، والتقدير :
ويريكم البرق حال كون البرق من آياته .
وهذه وجوه متفرقة لا يخفى عليك بعدها على أن بعضها يخرج الكلام في الآية
عن موافقة السياق في الآيات السابقة النظيرة له كالوجهين الأخيرين .
وقوله : ( خوفا وطمعا ) أي خوفا من الصاعقة وطمعا في المطر ، وقوله :
( وينزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ) تقدم تفسيره كرارا ، وقوله :
( ان في ذلك لايات لقوم يعقلون ) أي ان أهل التعقل يفقهون أن هناك عناية متعلقة
بهذه المصالح فليس مجرد اتفاق وصدفة .
قوله تعالى : ( ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من
الأرض إذا أنتم تخرجون ) القيام مقابل القعود ولما كان أعدل حالات الانسان حيث
يقوى به على عامة أعماله استعير لثبوت الشئ واستقراره على أعدل حالاته كما يستعار
تفسير الميزان — صفحة 168
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٦٨