وقوله : ( وان الله لمع المحسنين ) قيل : أي معية النصرة والمعونة وتقدم الجهاد
المحتاج إليهما قرينة قوية على إرادة ذلك . انتهى . وهو وجه حسن وأحسن منه أن
يفسر بمعية الرحمة والعناية فيشمل معية النصرة والمعونة وغيرهما من أقسام العنايات التي
له سبحانه بالمحسنين من عباده لكمال عنايته بهم وشمول رحمته لهم ، وهذه المعية أخص
من معية الوجود الذي ينبئ عنه قوله تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم ) الحديد : 4 .
وقد تقدمت الإشارة إلى أن الآية خاتمة للسورة منعطفة على فاتحتها .
( بحث روائي )
في الدر المنثور أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الايمان عن أبي جعفر
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا عجبا كل العجب للمصدق بدار الحيوان وهو يسعى
لدار الغرور .
وفيه أخرج جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنهم قالوا : يا محمد ما يمنعنا أن
ندخل في دينك الا مخافة أن يتخطفنا الناس لقلتنا والعرب أكثر منا فمتى بلغهم أنا
قد دخلنا في دينك اختطفنا فكنا أكلة رأس فأنزل الله : ( أو لم يروا أنا جعلنا حرما
آمنا ) الآية .
وفى تفسير القمي في قوله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله
لمع المحسنين ) في رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : هذه الآية لا محمد
عليهم السلام ولأشياعهم .
تفسير الميزان — صفحة 152
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥٢