بعضهم من بعض ، ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان : ( انى كفرت بما أشركتمون
من قبل ) وقول إبراهيم خليل الرحمن : ( كفرنا بكم ( أي تبرأنا ) .
وفى الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الخذف ( 1 )
وهو قول الله : ( وتأتون في ناديكم المنكر ) .
أقول : وروى هذا المعنى أيضا عن عدة من أصحاب الجوامع عن أم هاني
بنت أبي طالب ولفظ الحديث : قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قول الله : ( وتأتون
في ناديكم المنكر ) قال : كانوا يجلسون بالطريق فيخذفون ابن السبيل ويسخرون منهم .
وفى الكافي باسناده عن أبي زيد الحماد عن أبي عبد الله ع في حديث نزول
الملائكة على إبراهيم بالبشرى قال : فقال لهم إبراهيم : لماذا جئتم ؟ قالوا : في اهلاك
قوم لوط . فقال لهم : ان كان فيها مائة من المؤمنين أتهلكونهم ؟ فقال جبرئيل : لا .
قال : فإن كان فيها خمسون ؟ قال : لا . قال : فإن كان فيها ثلاثون ؟ قال لا . قال :
فإن كان فيها عشرون ؟ قال : لا . قال : فإن كان فيها عشرة ؟ قال : لا . قال : فإن كان
فيها خمسة ؟ قال : لا . قال : فإن كان فيها واحد ؟ قال : لا . قال : فان فيها
لوطا ؟ قالوا : نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله الا امرأته كانت من الغابرين .
قال الحسن بن علي ع : لا أعلم هذا القول الا وهو يستبقيهم وهو قول الله
عز وجل : ( يجادلنا في قوم لوط ) .
* * *
مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت
بيتا وان أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون - 41 .
ان الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ وهو العزيز الحكيم - 42 .
هامش
( 1 ) الخذف بالحصاة والنواة الرمي بها من بين السبابتين .