عشاء فوجدت معها رجلا رأيته بعيني وسمعته بإذني ، فكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى رئي
الكراهة في وجهه فقال هلال : إني لا رأى الكراهة في وجهك والله يعلم إني لصادق ،
وإني لأرجو أن يجعل الله فرجا فهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بضربه .
قال : واجتمعت الأنصار وقالوا : ابتلينا بما قال سعد أيجلد هلال ويبطل
شهادته ؟ فنزل الوحي وامسكوا عن الكلام حين عرفوا أن الوحي قد نزل فأنزل الله
تعالى : " والذين يرمون أزواجهم " الآيات .
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أبشر يا هلال فإن الله تعالى قد جعل فرجا فقال : قد كنت أرجو
ذلك من الله تعالى ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أرسلوا إليها فجاءت فلا عن بينهما فلما انقضى اللعان
فرق بينهما وقضي أن الولد لها ولا يدعي لأب ولا يرمي ولدها
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن جاءت به كذا وكذا فهو لزوجها وإن جاءت به كذا وكذا فهو للذي قيل فيه .
أقول : ورواه في الدر المنثور عن عدة من أرباب الجوامع عن ابن عباس .
* * *
إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل
هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى
كبره منهم له عذاب عظيم - 11 . لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون
والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين - 12 . لولا
جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله
هم الكاذبون - 13 . ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا
والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم - 14 . إذ تلقونه
تفسير الميزان — صفحة 87
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨٧