غني تركناهن فأنزل الله : " الزاني لا ينكح " الآية " فحرم على المؤمنين أن يتزوجوا
الزواني المسافحات العالنات زناهن " .
أقول : والروايتان إنما تذكران سبب نزول قوله : " الزانية لا ينكحها إلا زان
أو مشرك " دون قوله : " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة " .
وفي المجمع في قوله تعالى : " إلا الذين تابوا " اختلف في هذا الاستثناء إلى ما ذا
يرجع على قولين : أحدهما أنه يرجع إلى الفسق خاصة دون قوله : " ولا تقبلوا لهم
شهادة أبدا " - إلى أن قال - والآخر أن الاستثناء يرجع إلى الامرين فإذا تاب قبلت
شهادته حد أم لم يحد عن ابن عباس - إلى أن قال - وقول أبي جعفر وأبي عبد الله
عليهما السلام .
وفي الدر المنثور أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن
المسيب قال : شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة بالزنا ونكل زياد فحد عمر الثلاثة ، وقال
لهم : توبوا تقبل شهادتكم فتاب رجلان ولم يتب أبو بكرة فكان لا تقبل شهادته ،
وكان أبو بكرة أخا زياد لامه فلما كان من أمر زياد ما كان حلف أبو بكرة أن لا
يكلمه أبدا فلم يكلمه حتى مات .
وفي التهذيب بإسناده عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا قذف العبد
الحر جلد ثمانين . وقال : هذا من حقوق الناس .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم - إلى قوله - إن
كان من الصادقين " - فإنها نزلت في اللعان فكان سبب ذلك أنه لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
من غزوة تبوك جاء إليه عويمر بن ساعدة العجلاني وكان من الأنصار وقال : يا رسول
الله أن امرأتي زنى بها شريك بن السمحاء وهي منه حامل فأعرض عنه رسول الله ص
فأعاد عليه القول فأعرض عنه حتى فعل ذلك أربع مرات .
فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منزله فنزلت عليه آية اللعان فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وصلى بالناس العصر ، وقال لعويمر : أئتني بأهلك فقد أنزل الله عز وجل فيكما قرآنا
جاء إليها وقال لها : رسول الله يدعوك وكانت في شرف من قومها فجاء معها جماعة
فلما دخلت المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعويمر : تقدم إلى المنبر والتعنا فقال : كيف
تفسير الميزان — صفحة 85
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨٥