يجعل الانسان على ذكر منه تعالى مقبلا إلى الحق الذي يرتضيه مدبرا عن الباطل الذي
لا يحب الاشتغال به فلا يعرض لهؤلاء ما كان يعرض لأولئك .
وبهذا البيان يظهر وجه تقييد المستثنى بالايمان وعمل الصالحات ثم عطف قوله :
" وذكروا الله كثيرا " على ذلك .
وقوله : " وانتصروا من بعد ما ظلموا " الانتصار الانتقام ، قيل : المراد به رد
الشعراء من المؤمنين على المشركين أشعارهم التي هجوا بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو طعنوا فيها
في الدين وقدحوا في الاسلام والمسلمين ، وهو حسن يؤيده المقام .
وقوله : " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " المنقلب اسم مكان أو
مصدر ميمي ، والمعنى : وسيعلم الذين ظلموا - وهم المشركون على ما يعطيه السياق -
إلى أي مرجع ومنصرف يرجعون وينصرفون وهو النار أو ينقلبون أي انقلاب .
وفيه تهديد للمشركين ورجوع مختتم السورة إلى مفتتحها وقد وقع في أولها قوله :
" فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤن " .
( بحث روائي )
في الكافي بإسناده عن الحجال عمن ذكره عن أحدهما ع قال : سألته
عن قول الله عز وجل : " بلسان عربي مبين " قال : يبين الألسن ولا تبينه الألسن .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " ولو نزلناه على بعض الأعجمين " الخ ، قال
الصادق عليه السلام : لو نزلنا القرآن على العجم ما آمنت به العرب وقد نزل على العرب
فآمنت به العجم فهذه فضيلة العجم .
وفي الكافي بإسناده عن علي بن عيسى القماط عن عمة عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : أري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في منامه بني أمية يصعدون على منبره من بعده ويضلون
الناس عن الصراط القهقرى فأصبح كئيبا حزينا .
قال : فهبط جبرائيل فقال : يا رسول الله ما لي أراك كئيبا حزينا ؟ قال
تفسير الميزان — صفحة 332
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٣٢