تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون " الروم : 41 . وإن أقاموا مع ذلك على الفساد لرسوخه في نفوسهم أخذهم الله بعذاب الاستئصال وطهر الأرض من قذارة فسادهم قال تعالى : " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " الأعراف : 96 . وقال : " وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون " هود : 117 ، وقال : " إن الأرض يرثها عبادي الصالحون " الأنبياء : 105 ، وذلك أنهم إذا صلحوا صلحت أعمالهم وإذا صلحت أعمالهم وافقت النظام العام وصلحت بها الأرض لحياتهم الأرضية . فقد تبين بما مر أولا : أن حقيقة دعوة النبوة هي إصلاح الحياة الانسانية الأرضية قال تعالى حكاية عن شعيب : " إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت " هود : 88 . وثانيا : أن قوله : " ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون الخ " على سذاجة بيانه معتمد على حجة برهانية . ولعل في قوله : " ولا يصلحون " بعد قوله : " الذين يفسدون في الأرض " إشارة إلى أنه كان المتوقع منهم بما أنهم بشر ذوو فطرة إنسانية أن يصلحوا في الأرض لكنهم انحرفوا عن الفطرة وبدلوا الاصلاح إفسادا . قوله تعالى : " قالوا إنما أنت من المسحرين " أي ممن سحر مرة بعد مرة حتى غلب على عقله ، وقيل : إن السحر أعلى البطن والمسحر من له جوف فيكون كناية عن أنك بشر مثلنا تأكل وتشرب فيكون قوله بعده : " وما أنت إلا بشر مثلنا " تأكيدا له ، وقيل : المسحر من لسحر أي رئة كأن مرادهم أنك متنفس بشر مثلنا . قوله تعالى : " وما أنت إلا بشر مثلنا - إلى قوله - عذاب يوم عظيم " الشرب بكسر الشين النصيب من الماء ، والباقي ظاهر وقد تقدمت تفصيل القصة في سورة هود . قوله تعالى : " فعقروها فأصبحوا نادمين " نسبة العقر إلى الجميع - ولم يعقرها إلا واحد منهم - لرضاهم بفعله ، وفي نهج البلاغة : أيها الناس إنما يجمع الناس الرضى والسخط وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموه بالرضا فقال سبحانه : " فعقروها فأصبحوا نادمين " .