تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وفيه هداية كل إلى سعادته الأخيرة ومن كانت هذه سنته فكيف يهمل أمر الانسان ولا يهديه إلى سعادته ولا يدعوه إلى ما فيه خير دنياه وآخرته . هذا ما تدل عليه آية النبات . وقوله : " وما كان أكثرهم مؤمنين " أي لم يكن المترقب من حال أكثرهم بما عندهم من ملكة الاعراض وبطلان الاستعداد أن يؤمنوا فظاهر الآية نظير ظاهر قوله : " فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل " يونس : 74 . وتعليل الكفر والفسوق برسوخ الملكات الرذيلة واستحكام الفساد في السريرة من قبل في كلامه تعالى أكثر من أن تحصي . ومن هنا يظهر أن قول بعضهم : إن المراد ما كان في علم الله أن لا يؤمنوا غير سديد لأنه مضافا إلى كونه خلاف المتبادر من الجملة ، مما لا دليل على أنه المراد من اللفظ بل الدليل على خلافه السبق الدلالة على أن ملكة الاعراض راسخة لم تزل في نفوسهم . وعن سيبويه أن " كان " في قوله : " وما كان أكثرهم مؤمنين " صلة زائدة والمعنى : وما أكثرهم مؤمنين . وفيه أنه معنى صحيح في نفسه لكن المقام بما تقدم من المعنى أوفق . قوله تعالى : " وإن ربك لهو العزيز الرحيم " فهو تعالى لكونه عزيزا غير مغلوب يأخذ المعرضين عن ذكره المكذبين لآياته المستهزئين بها ويجازيهم بالعقوبات العاجلة والآجلة ، ولكونه رحيما ينزل عليهم الذكر ليهديهم ويغفر للمؤمنين به ويمهل الكافرين . ( بحث عقلي متعلق بالعلم ) قال في روح المعاني في قوله تعالى : " وما كان أكثرهم مؤمنين " قيل : أي وما كان في علم الله تعالى ذلك ، واعترض - بناء على أنه يفهم من السياق العليم بأن علمه تعالى ليس علة لعدم إيمانهم لان العلم تابع للمعلوم لا بالعكس .