تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
قوله تعالى : " يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا " تتمة تمني الظالم النادم على ظلمه ، وفلان كناية عن العلم المذكر وفلانة عن العلم المؤنث ، قال الراغب : فلان وفلانة كنايتان عن الانسان ، والفلان والفلانة - باللام - كنايتان عن الحيوانات . انتهى . والمعنى : يا ويلتي - يا هلاكي - ليتني لم اتخذ فلانا - وهو من اتخذه صديقا يشاوره ويسمع منه ويقلده - خليلا . وذكر بعضهم : أن فلانا في الآية كناية عن الشيطان ، وكأنه نظرا إلى ما في الآية التالية من حديث خذلان الشيطان للانسان غير أن السياق لا يساعد عليه . ومن لطيف التعبير قوله في الآية السابقة : " يا ليتني اتخذت " الخ وفي هذه الآية : " يا ويلتي ليتني لم اتخذ " الخ فإن في ذلك تدرجا لطيفا في النداء والاستغاثة فحذف المنادى في الآية السابقة يلوح إلى أنه يريد أي منج ينجيه مما هو فيه من الشقاء وذكر الويل بعد ذلك - في هذه الآية يدل على أنه بان له أن لا يخلصه من العذاب شئ قط إلا الهلاك والفناء ، ولذلك نادى الويل . قوله تعالى : " لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا " تعليل للتمني السابق ، والمراد بالذكر مطلق ما جاءت به الرسل أو خصوص الكتب السماوية وينطبق بحسب المورد على القرآن . وقوله : " وكان الشيطان للانسان خذولا " من كلامه تعالى ويمكن أن يكون تتمة الكلام الظالم ذكره تأسفا وتحسرا . والخذلان بضم الخاء ترك من يظن به أن ينصر نصرته ، وخذلانه أنه يعد الانسان أن ينصره على كل مكروه إن تمسك بالأسباب ونسي ربه فلما تقطعت الأسباب ظهور القهر الإلهي يوم الموت جزئيا ويوم القيامة كليا خذله وسلمه إلى الشقاء ، قال تعالى : " كمثل الشيطان إذ قال للانسان أكفر فلما كفر قال إني برئ منك " الحشر : 16 ، وقال فيما يحكي عن الشيطان يوم القيامة : " ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل " إبراهيم : 22 . وفي هذه الآيات الثلاث اشعار بل دلالة على أن السبب العمدة في ضلال أهل الضلال ولاية أهل الأهواء وأولياء الشيطان ، والمشاهدة يؤيد ذلك .
تفسير الميزان — صفحة 204 | السيد محمدحسين الطباطبائي