فكأنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنك ترى أن الله ربك وقد نحن إليك فخصك بالمشافهة
والتكليم ، وأنه ربنا ، فليحن إلينا وليشافهنا بالرؤية كما فعل بك .
على أنهم إنما عدلوا عن عبادة أرباب الأصنام وهم الملائكة وروحانيات
الكواكب ونحوهم إلى عبادة الأصنام والتماثيل لتكون محسوسة غير غائبة عن المشاهدة
عند العبادة والتقرب بالقرابين .
وقوله تعالى : " لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا " أي أقسم لقد
طلبوا الكبر لأنفسهم بغير حق وطغوا طغيانا عظيما .
قوله تعالى : " يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا
محجورا " في المفردات : الحجر الممنوع منه بتحريمه قال تعالى : " وقالوا هذه أنعام
وحرث حجر " " ويقولون حجرا محجورا " كان الرجل إذا لقي من يخاف يقول ذلك
فذكر تعالى أن الكفار إذا رأوا الملائكة قالوا ذلك ظنا أن ذلك ينفعهم . انتهى .
وعن الخليل كان الرجل يرى الرجل الذي يخاف منه القتل في الجاهلية في الأشهر
الحرم فيقول : حجرا محجورا أي حرام عليك التعرض لي في هذا الشهر فلا يبدؤه بشر
وعن أبي عبيدة : هي عوذة للعرب يقولها من يخاف آخر في الحرم أو في شهر حرام إذا
لقيه وبينهما ترة .
فقوله : " يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين " يوم - على ما قيل -
ظرف لقوله : " لا بشرى " وقوله : " يومئذ " تأكيد له ، والمراد بقوله : " لا بشرى "
نفي للجنس ، والمراد بالمجرمين كل متصف بالإجرام غير أن مورد الكلام إجرام
الشرك والمجرمون هم الذين لا يرجون اللقاء ، وقد تقدم ذكرهم والمعنى : يوم يرى
هؤلاء الذين لا يرجون لقاءنا الملائكة لا بشرى - على طريق نفي الجنس - يومئذ
للمجرمين وهم منهم .
وقوله : " ويقولون حجرا محجورا " فاعل يقولون هم المشركون أي يقول
المشركون يومئذ للملائكة وهم قاصدوهم بالعذاب : حجرا محجورا أي لنكن في معاذ
منكم ، وقيل : ضمير الجميع للملائكة ، والمعنى : ويقول الملائكة للمشركين حراما
محرما عليكم سماع البشرى ، أو حراما محرما عليكم أن تدخلوا الجن أو حراما محرما
تفسير الميزان — صفحة 199
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩٩