تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فكأنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنك ترى أن الله ربك وقد نحن إليك فخصك بالمشافهة والتكليم ، وأنه ربنا ، فليحن إلينا وليشافهنا بالرؤية كما فعل بك . على أنهم إنما عدلوا عن عبادة أرباب الأصنام وهم الملائكة وروحانيات الكواكب ونحوهم إلى عبادة الأصنام والتماثيل لتكون محسوسة غير غائبة عن المشاهدة عند العبادة والتقرب بالقرابين . وقوله تعالى : " لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا " أي أقسم لقد طلبوا الكبر لأنفسهم بغير حق وطغوا طغيانا عظيما . قوله تعالى : " يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا " في المفردات : الحجر الممنوع منه بتحريمه قال تعالى : " وقالوا هذه أنعام وحرث حجر " " ويقولون حجرا محجورا " كان الرجل إذا لقي من يخاف يقول ذلك فذكر تعالى أن الكفار إذا رأوا الملائكة قالوا ذلك ظنا أن ذلك ينفعهم . انتهى . وعن الخليل كان الرجل يرى الرجل الذي يخاف منه القتل في الجاهلية في الأشهر الحرم فيقول : حجرا محجورا أي حرام عليك التعرض لي في هذا الشهر فلا يبدؤه بشر وعن أبي عبيدة : هي عوذة للعرب يقولها من يخاف آخر في الحرم أو في شهر حرام إذا لقيه وبينهما ترة . فقوله : " يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين " يوم - على ما قيل - ظرف لقوله : " لا بشرى " وقوله : " يومئذ " تأكيد له ، والمراد بقوله : " لا بشرى " نفي للجنس ، والمراد بالمجرمين كل متصف بالإجرام غير أن مورد الكلام إجرام الشرك والمجرمون هم الذين لا يرجون اللقاء ، وقد تقدم ذكرهم والمعنى : يوم يرى هؤلاء الذين لا يرجون لقاءنا الملائكة لا بشرى - على طريق نفي الجنس - يومئذ للمجرمين وهم منهم . وقوله : " ويقولون حجرا محجورا " فاعل يقولون هم المشركون أي يقول المشركون يومئذ للملائكة وهم قاصدوهم بالعذاب : حجرا محجورا أي لنكن في معاذ منكم ، وقيل : ضمير الجميع للملائكة ، والمعنى : ويقول الملائكة للمشركين حراما محرما عليكم سماع البشرى ، أو حراما محرما عليكم أن تدخلوا الجن أو حراما محرما
تفسير الميزان — صفحة 199 | السيد محمدحسين الطباطبائي