فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما أنا بفاعل . ما أنا بالذي يسأل ربه هذا ، وما
بعثت إليكم بهذا ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا .
فأنزل الله في قولهم ذلك " وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام - إلى قوله -
وجعلنا بعضكم لبعض فتنة . أتصبرون وكان ربك بصيرا " أي جعلت بعضكم لبعض
بلاء لتصبروا ، ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسولي فلا تخالفوه لفعلت .
وفيه أخرج الطبراني وابن مردويه من طريق مكحول عن أبي أمامة قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعدا من بين عيني جهنم . قالوا : يا
رسول الله وهل لجهنم من عين ؟ قال :
أما سمعتم الله يقول : " إذا رأتهم من مكان بعيد "
فهل تراهم إلا بعينين ؟
أقول : ورواه أيضا عن رجل من الصحابة ، وفي حجة الخبر خفاء .
وفيه أخرج ابن أبي حاتم عن يحيي بن أبي أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن قول
الله : " وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين " قال : والذي نفسي بيده إنهم
ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط .
* * *
وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى
ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا - 21 . يوم يرون
الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا - 22 .
وقد منا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا - 23 . أصحاب
الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا - 24 . ويوم تشقق السماء
بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا - 25 . الملك يومئذ الحق للرحمن
وكان يوما على الكافرين عسيرا - 26 . ويوم يعض الظالم على
تفسير الميزان — صفحة 196
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩٦