الفردوس أعلى الجنان ، وقد تقدم معناها وشئ من وصفها في ذيل قوله تعالى : " كانت
لهم جنات الفردوس نزلا " الكهف : 107 .
وقوله : " الذين يرثون " الخ ، بيان لقوله : " الوارثون " ووراثتهم الفردوس هو
بقاؤها لهم بعد ما كانت في معرض أن يشاركهم فيها غيرهم أو يملكها دونهم لكنهم
زالوا عنها فانتقلت إليهم ، وقد ورد في الروايات أن لكل انسان منزلا في الجنة
ومنزلا في النار فإذا مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله ، وستوافيك إن شاء الله
في بحث روائي .
( بحث روائي )
في تفسير القمي وقوله : " الذين هم في صلاتهم خاشعون " قال : غضك بصرك
في صلاتك واقبالك عليها .
أقول : وقد تقدم أنه من لوازم الخشوع فهو تعريف بلازم المعنى ، ونظيره ما
رواه في الدر المنثور عن عدة من أصحاب الجوامع عن علي عليه السلام : أن لا تلتفت في صلاتك .
وفي الكافي بإسناده عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق .
أقول : وروى في الدر المنثور عن عدة من أصحاب الجوامع عن أبي الدرداء
عنه صلى الله عليه وآله وسلم ما في معناه ولفظه : استعيذوا بالله من خشوع النفاق . قيل له : وما خشوع
النفاق ؟ قال : أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع .
وفي المجمع : في الآية روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال :
أما إنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه .
وفيه روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يرفع بصره إلى السماء في صلاته فلما نزلت
الآية طأطأ رأسه ورمى ببصره إلى الأرض .
أقول : ورواهما في الدر المنثور عن جمع من أصحاب الكتب عنه صلى الله وآله وسلم . وفي معنى الخشوع روايات أخر كثيرة .
وفي إرشاد المفيد في كلام لأمير المؤمنين عليه السلام : كل قول ليس فيه لله ذكر
فهو لغو .
تفسير الميزان — صفحة 12
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢