" وإن منكم إلا واردها " قال : أما تسمع الرجل يقول : وردنا بني فلان فهو الورود
ولم يدخله .
وفي المجمع عن السدي قال : سألت مرة الهمداني عن هذه الآية فحدثني أن
عبد الله بن مسعود حدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يرد الناس النار ثم يصدرون
بأعمالهم فأولهم كلمع البرق ثم كمر الريح ثم كحضر الفرس ثم كالراكب ثم كشد
الرجل ثم كمشيه .
وفيه وروى أبو صالح غالب بن سليمان عن كثير بن زياد عن أبي سمية قال :
اختلفنا في الورود فقال قوم : لا يدخلها مؤمن وقال آخرون : يدخلونها جميعا ثم ينجي
الله الذين اتقوا فلقيت جابر بن عبد الله فسألته فأومى بإصبعيه إلى أذنيه وقال : صمتا
إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر حتى
يدخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى أن للنار - أو قال :
لجهنم - ضجيجا من بردها ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا .
أقول : والرواية من التفسير غير أن سندها ضعيف بالجهالة .
وفيه : وروي مرفوعا عن يعلى بن منبه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : تقول النار
للمؤمن يوم القيامة : جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي .
وفيه : وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن المعنى فقال : إن الله يجعل النار
كالسمن الجامد ويجمع عليها الخلق ثم ينادي المنادي أن خذي أصحابك وذري أصحابي
فوالذي نفسي بيده لهي أعرف بأصحابها من الوالدة بولدها .
أقول : والروايات الأربع الأخيرة رواها في الدر المنثور عن عدة من أرباب
الكتب والجوامع ، غير أنه لم يذكر في الرواية - الثانية فيما عندنا من نسخة الدر
المنثور - قوله : الورود الدخول .
وفي الدر المنثور أخرج أبو نعيم في الحلية عن عروة بن الزبير قال : لما أراد ابن
رواحة الخروج إلى أرض مؤتة من الشام أتاه المسلمون يودعونه فبكى فقال : أما والله
ما بي حب الدنيا ولا صبابة لكم ولكني سمعت رسول الله قرأ هذه الآية " وإن منكم
تفسير الميزان — صفحة 93
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٩٣