وقوله : " كان على ربك حتما مقضيا " ضمير كان للورود أو للجملة السابقة
باعتبار أنه حكم ، والحتم والجزم والقطع بمعنى واحد أي هذا الورود أو الحكم كان واجبا
عليه تعالى مقضيا في حقه وإنما قضى ذلك نفسه على نفسه إذ لا حاكم يحكم عليه .
قوله تعالى : " ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا " قد تقدمت الإشارة
إلى أن قوله : " ونذر الظالمين فيها " يدل على كون الظالمين داخلين فيها ثم يتركون على
ما كانوا عليه ، وأما تنجية الذين اتقوا فلا تدل بلفظها على كونهم داخلين إذ التنجية
ربما تحققت بدونه اللهم إلا أن يستظهر ذلك من ورود اللفظين مقترنين في سياق واحد .
وفي التعبير بلفظ الظالمين إشارة إلى عليه الوصف للحكم .
ومعنى الآيتين : " ما من أحد منكم - متق أو ظالم - إلا وهو سيرد النار كان
هذا الايراد واجبا مقضيا على ربك ثم ننجي الذين اتقوا منها ونترك الظالمين فيها لظلمهم
باركين على ركبهم .
( بحث روائي ) في الكافي بإسناده عن مالك الجهني قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
عز وجل : " أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا " قال : فقال :
لا مقدرا ولا مكتوبا .
وفي المحاسن بإسناده عن حمران قال : سألت : أبا عبد الله عليه السلام عن قوله : " أو لا
يذكر الانسان " الآية ، قال : لم يكن في كتاب ولا علم .
أقول : المراد بالحديثين أنه لم يكن في كتاب ولا علم من كتب المحو والاثبات ثم
أثبته الله حين أراد كونه وأما اللوح المحفوظ فلا يعزب عنه شئ بنص القرآن .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا قال : قال :
على ركبهم .
وفيه بإسناده عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل :
تفسير الميزان — صفحة 92
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٩٢