ثم مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة وهو صبي صغير أما تسمع
لقوله عز وجل : " يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا " فلما بلغ سبع سنين
تكلم بالنبوة والرسالة حين أوحى الله إليه ، فكان عيسى الحجة على يحيى وعلى
الناس أجمعين .
وليس تبقى الأرض يا ابا خالد يوما واحدا بغير حجة لله على الناس منذ يوم
خلق الله آدم عليه السلام وأسكنه الأرض . الحديث .
وفيه بإسناده عن صفوان بن يحيى قال : قلت للرضا عليه السلام قد كنا نسألك قبل
أن يهب الله لك أبا جعفر فكنت تقول : يهب الله لي غلاما فقد وهب الله لك فقر
عيوننا فلا أرانا الله يومك فإن كان كون فإلى من ؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر عليه السلام
وهو قائم بين يديه : فقلت : جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين قال : وما يضره من
ذلك شئ قد قام عيسى بالحجة وهو ابن ثلاث سنين .
أقول : ويقرب منه ما في بعض آخر من الروايات .
وفيه بإسناده عن معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أفضل ما
يتقرب به العباد إلى ربهم وأحب ذلك إلى الله عز وجل ما هو ؟ فقال : ما أعلم شيئا
بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ألا ترى أن العبد الصالح عيسى بن مريم قال : " وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا " .
وفي عيون الأخبار بإسناده عن الصادق عليه السلام في حديث : ومنها عقوق الوالدين
لان الله عز وجل جعل العاق جبارا شقيا في قوله حكاية عن عيسى عليه السلام : " وبرا
بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا " .
أقول : ظاهر الرواية أنه عليه السلام أخذ قوله : " ولم يجعلني جبارا شقيا " عطف
تفسير لقوله : " وبرا بوالدتي " .
وفي المجمع وروى مسلم في الصحيح بالاسناد عن أبي سعيد الخدري قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قيل : يا أهل الجنة
فيشرفون وينظرون ، وقيل : يا أهل النار فيشرفون وينظرون فيجاء بالموت كأنه
كبش أملح فيقال لهم : تعرفون الموت ؟ فيقولون : هذا هذا وكل قد عرفه . قال :
تفسير الميزان — صفحة 54
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٤