ضرر والذي يصيب عابده من ضرر وخسران فإنما يصيبه من ناحية العبادة التي هي
فعل له منسوب إليه .
قوله تعالى : " يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير " المولى الولي الناصر والعشير الصاحب المعاشر .
ذكروا في تركيب جمل الآية أن " يدعوا " ؟ ؟ بمعنى يقول ؟ وقوله : " لمن ضره
أقرب من نفعه " الخ . مقول القول ، و " لمن " مبتدء دخلت عليه لام الابتداء وهو
موصول صلته " ضره أقرب من نفعه " . وقوله : " لبئس المولى ولبئس العشير " جواب
قسم محذوف وهو قائم مقام الخبر دال عليه .
والمعنى : يقول هذا الذي يعبد الأصنام يوم القيامة واصفا لصنمه الذي اتخذه مولى
وعشيرا ، الصنم الذي ضره أقرب من نفعه مولى سوء وعشير سوء أقسم لبئس المولى
ولبئس العشير .
وإنما يعد ضره أقرب من نفعه لما يشاهد يوم القيامة ما تستتبعه عبادته له من
العذاب الخالد والهلاك المؤبد .
قوله تعالى : " إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من
تحتها الأنهار " الخ . لما ذكر الأصناف الثلاثة من الكفار وهم الأئمة المتبوعون المجادلون
في الله بغير علم والمقلدة التابعون لكل شيطان مريد المجادلون كأئمتهم والمذبذبون
العابدون لله على حرف ، ووصفهم بالضلال والخسران قابلهم بهذا الصنف من الناس وهم
الذين آمنوا وعملوا الصالحات ووصفهم بكريم المثوى وحسن المنقلب وأن الله يريد بهم ذلك .
وذكر هؤلاء الأصناف كالتوطئة لما سيذكر من القضاء بينهم وبيان حالهم تفصيلا .
قوله تعالى : " من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب
إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ " قال في المجمع : السبب كل
ما يتوصل به إلى الشئ ومنه قيل للحبل سبب وللطريق سبب وللباب سبب انتهى
والمراد بالسبب في الآية الحبل ، والقطع معروف ومن معانيه الاختناق يقال : قطع
أي اختنق وكأنه مأخوذ من قطع النفس .
تفسير الميزان — صفحة 351
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٥١