مبالغه في اخفائها وتأييدا لكونها مباغتة مفاجئة ، وقد كثر ذكرها في كلامه ولم يذكر
في شئ منه لها فاعل بل كان التعبير مثل " آتية " " تأتيهم " " قائمه " " تقوم " ونحو ذلك .
وأما المظروف وهو إحياء الموتى من الانسان فهو المذكور في قوله : " وأن
الله يبعث من في القبور " .
فإن قلت الحجة المذكورة تنتج البعث لجميع الأشياء لا للانسان فحسب لان
الفعل بلا غاية لغو باطل سواء كان هو الانسان أو غيره لكن الآية تكتفى بالانسان فقط .
قلت : قصر الآية النتيجة في الانسان فقط لا ينافي ثبوت نظير الحكم في غيره
لكن الذي تمسه الحاجة في المقام بعث الانسان على أنه يمكن أن يقال : أن نفى المعاد عن الأشياء غير الانسان لا يستلزم كون فعلها باطلا منه تعالى لأنها مخلوقة لأجل الانسان
فهو الغاية لخلقها والبعث غاية لخلق الانسان .
هذا ما يعطيه التدبر في سياق الآيات الثلاث وعرضها على سائر الآيات المتعرضة
لاثبات المعاد على تفننها ، وبه يظهر وجه الاكتفاء من النتائج المترتبة عليها بهذه النتائج
المعدودة بحسب المترائي من اللفظ خمسا وهي في الحقيقة ثلاث موضوعة في الآية الثانية
مستخرجة من الأولى ، وواحدة موضوعة في الآية الثالثة مستخرجة من الثلاث الموضوعة
في الثانية .
وبه يندفع أيضا شبهة التكرار المتوهم من قوله : " وأنه يحيي الموتى " " وأن
الساعة آتية " " وأن الله يبعث من في القبور " إلى غير ذلك .
وللقوم في تفسير الآيات الثلاث وتقرير حجتها وجوه كثيرة مختلفة لا ترجع إلى
جدوى وقد أضافوا في جميعها إلى حجة الآية مقدمات أجنبية تختل بها سلاسه النظم
واستقامة الحجة ، وقد طوينا ذكرها فمن أراد الوقوف عليها فليراجع مطولات
التفاسير .
قوله تعالى : " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير "
صنف آخر من الناس المعرضين عن الحق ، قال في كشف الكشاف على ما نقل : " إن
الأظهر في النظم والأوفق للمقام أن هذه الآية في المقلدين بفتح اللام والآية السابقة " ومن
الناس من يجادل إلى قوله : مريد " في المقلدين بكسر اللام انتهى محصلا .
تفسير الميزان — صفحة 348
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٤٨