وقوله : " عن ذكرى على ولاية أهل البيت عليهم السلام وهي من روايات
الجري دون التفسير كما توهم .
وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي شيبة والطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه
عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من اتبع كتاب الله هداه الله من الضلالة
في الدنيا ووقاه سوء الحساب يوم القيامة ، وذلك أن الله يقول : " فمن اتبع هداي
فلا يضل ولا يشقى .
أقول : الحديث ينزل قوله تعالى : " فلا يضل " على الدنيا وقوله : " ولا يشقى "
على الآخرة فيؤيد ما تقدم في تفسير الآية .
وفي المجمع في قوله تعالى : " فإن له معيشة ضنكا " : وقيل : هو عذاب القبر
عن ابن مسعود وأبي سعيد الخدري والسدي ، ورواه أبو هريرة مرفوعا .
وفي الكافي بإسناده عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من
مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله عزو جل : " ونحشره يوم القيامة أعمى " قال : قلت : سبحان الله أعمى ؟ قال : نعم أعماه الله عن طريق الحق .
أقول : وروى مثله القمي في تفسيره مسندا عن معاوية بن عمار والصدوق في من
لا يحضره الفقيه مرسلا عنه عن أبي عبد الله عليه السلام . والرواية في تخصيصها عمى يوم
القيامة بطريق الحق وهو طريق النجاة والسعادة تؤيد ما تقدم في تفسير الآية .
* * *
وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب
الآخرة أشد وأبقى ( 127 ) - أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من
القرون يمشون في مساكنهم أن في ذلك لايات لأولي النهى ( 128 ) -
ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى ( 129 ) .
تفسير الميزان — صفحة 231
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٣١