عاقبه أمرهم وقوله بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا " في معنى بما كفروا
وازدادوا كفرا باستهزاء آياتي ورسلي .
قوله تعالى : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا "
الفردوس يذكر ويؤنث قيل : هي البستان بالرومية ، وقيل : الكرم بالنبطية وأصله
فرداسا وقيل : جنة الأعناب بالسريانية وقيل الجنة بالحبشية ، وقيل : عربية
وهي الجنة الملتفة بالأشجار والغالب عليه الكرم .
وقد استفاد بعضهم من عده جنات الفردوس نزلا وقد عد سابقا جهنم للكافرين
نزلا أن وراء الجنة والنار من الثواب والعقاب ما لم يوصف بوصف وربما أيده أمثال قوله
تعالى : " لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد " ق : 35 وقوله : " فلا تعلم نفس ما أخفي
لهم من قرة أعين " ألم السجدة : 17 ، وقوله : " وبدا لهم من الله ما لم يكونوا
يحتسبون .
قوله تعالى : " خالدين فيها لا يبغون عنها حولا " البغي الطلب ، والحول التحول ،
والباقي ظاهر .
( بحث روائي )
في الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن أبي الطفيل قال : سمعت علي بن أبي طالب
وسأله ابن الكوا فقال : من " هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا " ؟ قال : فجرة قريش .
وفي تفسير العياشي عن امام بن ربعي قال : قال ابن الكوا إلى أمير المؤمنين عليه
السلام فقال : أخبرني عن قول الله : " قل هل ننبئكم إلى قوله - صنعا " قال :
أولئك أهل الكتاب كفروا بربهم ، وابتدعوا في دينهم فحبطت أعمالهم وما أهل
النهر منهم ببعيد .
أقول : وروى أنهم النصاري ، القمي عن أبي جعفر عليه السلام والطبرسي في الاحتجاج
عن علي عليه السلام أنهم أهل الكتاب وفي الدر المنثور عن ابن المنذر وابن أبي حاتم عن
تفسير الميزان — صفحة 401
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٠١