ه - ذكر جمع من المؤرخين أن ذا القرنين أحد التبابعة ( 1 ) الاذواء اليمنيين من ملوك
حمير باليمن كالأصمعي في تاريخ العرب قبل الاسلام ، وابن هشام في السيرة والتيجان
وأبى ريحان البيروني في الآثار الباقية ونشوان بن سعيد الحميري في شمس العلوم - على
ما نقل عنهم - وغيرهم .
وقد اختلفوا في اسمه فقيل اسمه مصعب بن عبد الله ، وقيل : صعب بن ذي
المرائد وهو أول التبابعة ، وهو الذي حكم لإبراهيم في بئر السبع ، وقيل : تبع
الأقرن واسمه حسان ، وذكر الأصمعي أنه أسعد الكامل الرابع من التبابعة بن حسان
الأقرن ملكي كرب تبع الثاني ابن الملك تبع الأول ، وقيل : اسمه " شمر يرعش " .
وقد ورد ذكر ذي القرنين والافتخار به في عدة من أشعار الحميريين وبعض شعراء الجاهلية ففي البداية والنهاية : أنشد ابن هشام للأعشى :
والصعب ذو القرنين أصبح ثاويا * بالجنو في جدث أشم مقيما
وقد مر في البحث الروائي السابق أن عثمان بن أبي الحاضر أنشد لابن عباس قول
بعض الحميريين :
قد كان ذو القرنين جدي مسلما * ملكا تدين له الملوك وتحشد .
بلغ المشارق والمغارب يبتغي * أسباب أمر من حكيم مرشد
هامش
( 1 ) كانت مملكة اليمن ينقسم إلى أربعة وثمانين مخلافا ، والمخلاف بمنزلة القضاء والمديرية في العرف
الحاضر ، وكل مخلاف يشتمل على عدة قلاع يسمى كل قلعة قصرا أو محفدا يسكنه جماعة من الأمة يحكم
فيهم كبير لهم ، وكان صاحب القصر الذي يتولى أمره يسمى بذي كذي غمدان وذي معين أي صاحب
غمدان وصاحب معين والجمع أذواء وذوين ، والذي يتولى أمر المحلاف يسمى القيل والجمع أقيال ، والذي
يتولى أمر مجموع المخاليف يسمى الملك : والملك الذي يضم حضر موت والشحر إلى اليمين ويحكم في الثلاث
يسمى تبع أما إذا ملك اليمن فقط فملك وليس بتبع .
وقد عثر على أسماء خمس وخمسين من الأذواء لكن الملوك منهم ثمانية اذواء هم من ملوك حمير وهم من
ملوك الدولة الأخيرة من الدول الحاكمة في قبل ، وقد عد منهم أربعة عشر ملكا ، والذي يتحصل
من تاريخ ملوك اليمن من طريق والرواية مبهم جدا لا اعتماد على تفاصيله .