فيه مواعظ ، وفي الأب الصالح فظاهر أكثرها أنه أبوهما الأقرب ، وفي بعضها أنه أبوهما
العاشر وفي بعضها السابع وفي بعضها بينهما وبينه سبعون ابا وفي بعضها كأن بينهما
وبينه سبعمائة سنة ، إلى غير ذلك من جهات الاختلاف .
وفي تفسير القمي عن محمد بن علي بن بلال عن يونس في كتاب كتبوه إلى الرضا
عليه السلام يسألونه عن العالم الذي اتاه موسى أيهما كان اعلم ؟ وهل يجوز ان يكون على
موسى حجة في وقته ؟ فكتب في الجواب اتى موسى العالم فأصابه في جزيرة من
جزائر البحر إما جالسا وإما متكئا فسلم عليه موسى فأنكر السلام إذ كان الأرض
ليس بها سلام .
قال : من أنت ؟ قال : انا موسى بن عمران . قال : أنت موسى بن عمران الذي
كلمه الله تكليما : قال : نعم . قال : فما حاجتك ؟ قال : جئت لتعلمني مما علمت
رشدا . قال : اني وكلت بأمر لا تطيقه ، ووكلت بأمر لا أطيقه الحديث .
أقول : وهذا المعنى مروي في أخبار أخر من طرق الفريقين .
وفي الدر المنثور أخرج الحاكم وصححه عن أبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لما لقى موسى
الخضر جاء طير فألقى منقاره في الماء فقال الخضر لموسى : تدري ما يقول هذا الطائر ؟
قال : وما يقول ؟ قال : يقول : ما علمك وعلم موسى في علم الله إلا كما أخذ منقاري
من الماء .
أقول : قصة هذا الطائر وارد في أغلب روايات القصة .
وفى تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان موسى
اعلم من الخضر .
وفيه عن أبي حمزه عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان وصي موسى يوشع بن نون ،
وهو فتاه الذي ذكره في كتابه .
وفيه عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال :
بينما موسى قاعد في ملاء من بني إسرائيل إذ قال له رجل : ما أرى أحدا اعلم بالله
منك قال موسى : ما أرى فأوحى الله إليه بلى عبدي الخضر فسأل السبيل إليه وكان
تفسير الميزان — صفحة 356
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٥٦