إلى اخر الآية فهو تعالى وليهم المباشر للقضاء الجاري عليهم فكيف لا يكون أعلم بهم
من غيره ؟ ولمكان العلية في الجملتين جئ بهما مفصولتين من غير عطف .
بحث روائي .
في تفسير القمي في قوله تعالى : " أم حسبت أن أصحاب الكهف " الآية قال : يقول :
قد اتيناك من الآيات ما هو أعجب منه ، وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم
ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأما الرقيم فهما لوحان من نحاس مرقوم أي مكتوب فيهما أمر الفتية
وأمر إسلامهم وما أراد منهم دقيانوس الملك وكيف كان أمرهم وحالهم .
وفيه حدثنا أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان
سبب نزول سورة الكهف أن قريشا بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران : النضر بن الحارث بن
كلدة وعقبة بن أبي معيط والعاص بن وائل السهمي ليتعلموا من اليهود مسائل يسألونها
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فخرجوا إلى نجران إلى اليهود فسألوهم فقالوا : اسألوه عن ثلاث مسائل
فإن أجابكم فيها على ما عندنا فهو صادق ثم اسألوا عن مسألة واحدة فإن ادعى
علمها فهو كذب .
قالوا : وما هذه المسائل ؟ قالوا : سلوه عن فتية كانوا في الزمن الأول فخرجوا
وغابوا وناموا ، كم بقوا في نومهم حتى انتهبوا ؟ وكم كان عددهم ؟ وأي شئ كان معهم
من غيرهم ؟ وما كان قصتهم ؟ وسلوه عن موسى حين أمره الله أن يتبع العالم ويتعلم منه
من هو ؟ وكيف تبعه ؟ وما كان قصته معه ؟ وسلوه عن طائف طاف مغرب الشمس
ومطلعها حتى بلغ سد يأجوج ومأجوج من هو ؟ وكيف كان قصته ؟ ثم املؤوا عليهم
أخبار هذه المسائل الثلاث وقالوا لهم : إن أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق ،
وإن أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه .
قالوا : فما المسألة الرابعة ؟ قالوا : سلوه متى تقوم الساعة ! فإن ادعى علمها فهو
كاذب فإن قيام الساعة لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى .
تفسير الميزان — صفحة 278
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٧٨