قال الله تعالى ( قاب قوسين أو أدنى ) فناداني ( آمن الرسول بما انزل إليه من ربه )
فقلت انا مجيبا عنى وعن أمتي : ( والمؤمنون كل آمن بالله وكتبه ورسله لا نفرق بين
أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير ) فقال الله ( لا يكلف
الله نفسا الا وسعها ، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) فقلت : ( ربنا لا تؤاخذنا ان
نسينا أو أخطأنا ) فقال الله لا أؤاخذك ، فقلت ( ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما
حملته على الذين من قبلنا ) فقال الله : لا أحملك فقلت : ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة
لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ) فقال
الله تبارك وتعالى : قد أعطيتك ذلك لك ولامتك ، فقال الصادق عليه السلام ما وفد إلى
الله تعالى أحد أكرم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين سال لامته هذه الخصال .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا رب أعطيت أنبياءك فضائل فاعطني فقال الله : قد
أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي : لا حول ولا قوة الا بالله ، ولا منجا منك
الا إليك .
قال : وعلمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت وأمسيت : اللهم ان ظلمي
أصبح مستجيرا بعفوك ، وذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك وذلي أصبح مستجيرا بعزتك ،
وفقري أصبح مستجيرا بغناك ووجهي الفاني أصبح مستجيرا بوجهك الباقي الذي لا
يفنى ، وأقول ذلك إذا أمسيت .
ثم سمعت الاذان فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة فقال : الله أكبر
الله أكبر فقال الله : صدق عبدي انا أكبر من كل شئ فقال : ( أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن لا إله إلا الله ) فقال الله : صدق عبدي انا الله لا اله الا انا ولا اله غيري فقال :
( اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله ) فقال الله : صدق عبدي ان
محمدا عبدي ورسولي انا بعثته وانتجبته فقال : ( حي على الصلاة حي على الصلاة ) فقال :
صدق عبدي دعا إلى فريضتي فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا كانت له كفارة لما مضى
من ذنوبه فقال : ( حي على الفلاح حي على الفلاح ) فقال الله : هي الصلاح والنجاح
والفلاح . ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء في بيت المقدس .
قال : ثم غشيتني ضبابة فخررت ساجدا فناداني ربى انى قد فرضت على كل نبي
تفسير الميزان — صفحة 15
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥