تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
يا يعقوب ما رحمت دميال عبدي المجتهد في عبادته القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما اعتر ببابك عند أوان افطاره ويهتف بكم اطعموا السائل الغريب المجتاز القانع - فلم تطعموه شيئا فاسترجع واستعبر وشكى ما به إلي وبات جائعا وطاويا حامدا وأصبح لي صائما - وأنت يا يعقوب وولدك شباع وأصبحت وعندكم فضل من طعامكم . أو ما علمت يا يعقوب ان العقوبة والبلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي ؟ وذلك حسن النظر منى لأوليائي واستدراج منى لأعدائي - اما وعزتي لأنزلن بك بلواي ولا جعلنك وولدك غرضا لمصابي وللأؤدبنك بعقوبتي فاستعدوا لبلواي وارضوا بقضائي واصبروا للمصائب . فقلت لعلي بن الحسين ( ع ) جعلت فداك - متى رأى يوسف الرؤيا ؟ فقال في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآل يعقوب شباعا - وبات فيها دميال طاويا جائعا فلما رأى يوسف الرؤيا وأصبح يقصها على أبيه يعقوب - اغتم يعقوب لما سمع من يوسف وبقى مغتما - فأوحى الله إليه ان استعد للبلاء فقال يعقوب ليوسف لا تقصص رؤياك على اخوتك - فانى أخاف ان يكيدوا لك كيدا - فلم يكتم يوسف رؤياه وقصها على اخوته . قال علي بن الحسين ( ع ) ان أول بلوى نزل - بيعقوب وآل يعقوب الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا - قال فاشتدت رقة يعقوب على يوسف وخاف ان يكون ما أوحى الله عز وجل إليه من الاستعداد للبلاء انما هو في يوسف خاصة فاشتدت رقته عليه من بين ولده . فلما رأى اخوة يوسف ما يصنع يعقوب بيوسف وتكرمته إياه وايثاره إياه عليهم - اشتد ذلك عليهم وبدا البلاء فيهم فتآمروا فيما بينهم و " قالوا ليوسف واخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة ان ابانا لفى ضلال مبين اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين " أي تتوبون . فعند ذلك " قالوا يا ابانا ما لك لا تأمنا على يوسف وانا له لناصحون " فقال يعقوب " انى ليحزنني ان تذهبوا به - وأخاف ان يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون " فانتزعه مقدرا