إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا
يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم
الصبح أليس الصبح بقريب - 81 . فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها
وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود - 82 . مسومة عند ربك وما
هي من الظالمين ببعيد - 83 .
( بيان )
الآيات تذكر عذاب قوم لوط ، وهى من وجه تتمة الآيات السابقة التي قصت
نزول الملائكة ودخولهم على إبراهيم عليه السلام وتبشيره بإسحاق فإنما كانت كالتوطئة
لقصة عذاب قوم لوط .
قوله تعالى : ( ولما جاءت رسلنا لوطا سيئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا
يوم عصيب ) يقال : ساءه الامر مساءة أي أوقع عليه السوء ، وسئ بالامر بالبناء
للمجهول أي أوقع عليه من ناحيته وبسببه .
والذرع مقايسة الاطوال مأخوذ من الذراع العضو المعروف لأنهم كانوا يقيسون
بها ، ويطلق على نفس المقياس أيضا ، ويقال : ضاق بالامر ذرعا وهو كناية عن
انسداد طريق الحيلة والعجز عن الاهتداء إلى مخلص ينجو به الانسان من النائبة كالذي
يذرع ما لا ينطبق عليه ذرعه .
والعصيب فعيل بمعنى المفعول من العصب بمعنى الشد واليوم العصيب هو اليوم
الذي شد بالبلاء شدا لا يقبل الانحلال ولا بعض أجزائه ينفك عن بعض .
والمعنى لما جاءت رسلنا لوطا وهم الملائكة النازلون بإبراهيم عليه السلام ساء مجيئهم
لوطا ، وعجز عن الاحتيال لنجاتهم من شر القوم فإنهم دخلوا عليه في صور غلمان
تفسير الميزان — صفحة 337
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٣٧