والحال أنها تخدمهم بنفسها ، وقولهم : إنها كانت أشارت إلى إبراهيم ان يضم إليه
لوطا لان فحشاء قومه سيعقبهم العذاب والهلاك فلما سمعت من الملائكة قولهم :
إنا أرسلنا إلى قوم لوط سرت وضحكت لإصابتها في الرأي ، وقولهم : إنها ضحكت
تعجبا مما بشروها به من الولد وهى عجوز عقيم ، وعلى هذا ففي الكلام تقديم
وتأخير والتقدير : فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فضحكت .
وقوله : ( فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) إسحاق هو ابنها
من إبراهيم ، ويعقوب هو ابن إسحاق عليهما السلام فالمراد أن الملائكة بشروها بأنها
ستلد إسحاق وإسحاق سيولد له يعقوب ولد بعد ولد . هذا على قراءة يعقوب بالفتح وهو
منزوع الخافض وقرئ برفع يعقوب وهو بيان لتتمة البشارة ، والأولى أرجح .
وكأن في هذا التعبير : ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) إشارة إلى وجه تسمية
يعقوب عليه السلام بهذا الاسم ، وهو أنه كان يعقب بحسب هذه البشارة أباه إسحاق
وقد ذكر فيها أنه وراءه ، ويكون فيها تخطئة لما في التوراة من السبب في تسمية
يعقوب به .
قال في التوراة الحاضرة : وكان إسحاق ابن أربعين سنة لما اتخذ لنفسه زوجه
( رفقه ) بنت بنوئيل الأرامي أخت لابان الأرامي من فدان الارام ، وصلى إسحاق
إلى الرب لأجل امرأته لأنها كانت عاقرا فاستجاب له الرب فحبلت رفقة امرأته
وتزاحم الولدان في بطنها فقالت : إن كان هكذا فلما ذا انا ، فمضت لتسأل الرب
فقال لها الرب : في بطنك أمتان ، ومن أحشائك يفترق شعبان : شعب يقوى على
شعب ، وكبير يستعبد لصغير .
فلما كملت أيامها لتلد إذا في بطنها توأمان فخرج الأول احمر كله كفروة شعر
فدعو اسمه عيسو ، وبعد ذلك خرج اخوه ويده قابضة بعقب عيسو فدعى اسمه
يعقوب . انتهى موضع الحاجة وهذا من لطائف القرآن الكريم .
قوله تعالى : ( قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا إن هذا لشئ
عجيب ) الويل القبح وكل مساءة توجب التحسر من هلكة أو مصيبة أو فجيعة أو
فضيحة ، ونداؤه كناية عن حضوره وحلوله يقال : يا ويلي أي حضرني وحل بي ما
تفسير الميزان — صفحة 324
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٢٤