جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ) فقد تقدم الكلام في مثله في
قصة هود .
وأما قوله : ( ومن خزى يومئذ ) فمعطوف على حذوف والتقدير نجيناهم من
العذاب ومن خزى يومئذ ، والخزي العيب الذي تظهر فضيحته ويستحيى من إظهاره
أو أن التقدير : نجيناهم من القوم ومن خزى يومئذ على حد قوله : ( ونجني من
القوم الظالمين ) .
وقوله : ( إن ربك هو القوى العزيز ) في موضع التعليل لمضمون صدر الآية
وفيه التفات من التكلم بالغير إلى الغيبة ، وقد تقدم نظيره في آخر قصة هود في
قوله : ( ألا إن عادا كفروا ربهم ) والوجه فيه ذكر صفة الربوبية ليدل به على
خروجهم من زي العبودية وكفرهم بالربوبية وكفرانهم نعم ربهم .
قوله تعالى : ( وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) يقال :
جثم جثوما إذا وقع على وجهه ، والباقي ظاهر .
قوله تعالى : ( كأن لم يغنوا فيها ) غنى بالمكان أي أقام فيه ، والضمير راجع
إلى الديار .
قوله تعالى : ( ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ) الجملتان تلخيص ما
تقدم تفصيله من القصة فالجملة الأولى تلخيص ما انتهى إليه أمر ثمود ودعوة صالح
عليه السلام ، والثانية تلخيص ما جازاهم الله به ، وقد تقدم نظيرة الآية في آخر قصة هود .
( بحث روائي )
في الكافي مسندا عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : ( كذبت
ثمود بالنذر فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفى ضلال وسعر ) قال : هذا فيما
كذبوا صالحا ، وما أهلك الله عز وجل قوما قط حتى يبعث قبل ذلك الرسل
فيحتجوا عليهم .
فبعث الله إليهم صالحا فلم يجيبوه وعتوا عليه ، وقالوا : لن نؤمن لك حتى
تفسير الميزان — صفحة 314
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣١٤