كالعشب الأخضر دفعت إليكم الجميع . غير أن لحما بجنابة دمه لا تأكلوه . وأطلب
أنا دمكم لأنفسكم فقط من يد كل حيوان أطلبه ومن يد الانسان أطلب نفس الانسان
من يد الانسان أخيه . سافك دم الانسان بالانسان يسفك دمه لان الله على صورته
عمل الانسان . فأثمروا أنتم وأكثروا وتوالدوا في الأرض وتكاثروا فيها .
وكلم الله نوحا وبنيه معه قائلا . وها أنا مقيم ميثاقي معكم ومع نسلكم من
بعدكم . ومع كل ذوات الأنفس الحية التي معكم الطيور والبهائم وكل وحوش الأرض
التي معكم من جميع الخارجين من الفلك حتى كل حيوان الأرض . أقيم ميثاقي معكم
فلا ينقرض كل ذي جسد أيضا بمياه الطوفان ولا يكون أيضا طوفان ليخرب
الأرض . وقال الله هذه علامة الميثاق الذي أنا واضعه بيني وبينكم وبين كل ذوات
الأنفس الحية التي معكم إلى أجيال الدهر . وضعت قوسي في السحاب فتكون علامة
ميثاق بيني وبين الأرض . فيكون متى أنشر سحابا على الأرض وتظهر القوس في
السحاب . أنى أذكر ميثاقي الذي بيني وبينكم وبين كل نفس حية في كل جسد فلا
يكون أيضا المياه طوفانا لتهلك كل ذي جسد . فمتى كانت القوس في السحاب
أبصرها لاذكر ميثاقا أبديا بين الله وبين كل نفس حية في كل جسد على الأرض .
وقال الله لنوح : هذه علامة الميثاق الذي أنا أقمته بيني وبين كل ذي جسد
على الأرض .
وكان بنو نوح الذين خرجوا من الفلك ساما وحاما ويافث وحام هو أبو كنعان
هؤلاء الثلاثة هم بنو نوح ومن هؤلاء تشعبت كل الأرض .
وابتدأ نوح يكون فلاحا وغرس كرما . وشرب من الخمر فسكر وتعرى
داخل خبائه . فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه وأخبر أخويه خارجا . فأخذ سام
ويافث الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما ووجهاهما
إلى الوراء فلم يبصرا عورة أبيهما .
فلما استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير . فقال : ملعون كنعان
عبد العبيد يكون لاخوته . وقال : مبارك الرب إله سام وليكن كنعان عبدا لهم .
ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام وليكن كنعان عبدا لهم .
تفسير الميزان — صفحة 256
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٥٦