لما هبط نوح إلى الأرض كان نوح وولده ومن تبعه ثمانين نفسا فبنى حيث نزل قرية
فسماها قرية الثمانين .
أقول : ولا تنافى بين الروايتين لجواز كون ما عدا الثمانية من أهل نوح عليه السلام
وقد عمر ما يقرب من الف سنة يومئذ .
وفيه بإسناده عن الحسن بن علي الوشاء عن الرضا عليه السلام قال : سمعته يقول :
قال أبى : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله عز وجل قال لنوح : ( إنه ليس من
أهلك ) لأنه كان مخالفا له ، وجعل من اتبعه من أهله .
قال : وسألني كيف يقرؤن هذه الآية في ابن نوح ؟ فقلت : يقرؤها الناس
على وجهين : إنه عمل غير صالح ، وإنه عمل غير صالح . فقال : كذبوا هو ابنه
ولكن الله نفاه عنه حين خالفه في دينه .
أقول : ولعله عليه السلام يشير بقوله : ( وجعل من اتبعه من أهله ) إلى قوله تعالى
( فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ) الأنبياء : 76 . فإن الظاهر أن المراد بأهله
جميع من نجا معه .
وكأن المراد من قراءة الآية تفسيرها والراوي يشير بايراد القراءتين إلى تفسير
من فسر الآية بأن المراد أن امرأة نوح حملت الابن من غيره فألحقه بفراشه ولذلك
قرأ بعضهم : ( ونادى نوح ابنها ) أو ( ونادى نوح ابنه ) بفتح الهاء مخفف ابنها
ونسبوا القراءتين إلى علي وبعض الأئمة من ولده عليهم السلام .
قال في الكشاف : وقرأ علي رضي الله عنه ( ابنها ) والضمير لامرأته ، وقرأ
محمد بن علي وعروة بن الزبير ( ابنه ) بفتح الهاء يريدان ( ابنها ) فاكتفيا بالفتحة
عن الألف وبه ينصر مذهب الحسن قال قتادة : سألته فقال : والله ما كان ابنه
فقلت : إن الله حكى عنه ( إن ابني من أهلي ) وأنت تقول : لم يكن ابنه ، وأهل
الكتاب لا يختلفون أنه كان ابنه ! فقال : ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب ؟ واستدل
بقوله من أهلي ولم يقل : منى . انتهى .
واستدلاله بما استدل به سخيف فإن الله وعده بنجاة أهله ولم يعده بنجاة من
تفسير الميزان — صفحة 245
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٤٥