فجرت ، وإذا أراد أن ترسو قال : بسم الله فرست ، ويجوز أن يقحم ( 1 ) الاسم
كقوله : ثم اسم السلام عليكما ويراد بالله اجراؤها وارساءها .
قال : وقرى مجراها ومرساها ( 2 ) بفتح الميم من جرى ورسى اما مصدرين
أو وقتين أو مكانين ، وقرأ مجاهد : مجريها ومرسيها بلفظ اسم الفاعل مجروري
المحل صفتين لله .
قوله تعالى : ( وهى تجرى بهم في موج كالجبال ) الضمير للسفينة ، والموج
اسم جنس كتمر أو جمع موجة - على ما قيل - وهى قطعة عظيمة ترتفع عن جملة
الماء وفي الآية اشعار بأن السفينة كانت تسير على الماء ولم تكن تسبح جوف الماء
كالحيتان كما قيل .
قوله تعالى : ( ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن
مع الكافرين ) المعزل اسم مكان من العزل وقد عزل ابنه نفسه عن أبيه والمؤمنين
في مكان لا يقرب منهم ، ولذلك قال : ( ونادى نوح ابنه ) ولم يقل : وقال نوح لابنه .
والمعنى : ونادى نوح ابنه وكان ابنه في مكان منعزل بعيد منهم وقال في ندائه :
يا بنى - بالتصغير والإضافة دلالة على الاشفاق والرحمة - اركب معنا السفينة ولا تكن
مع الكافرين فتشاركهم في البلاء كما شاركتهم في الصحبة وعدم ركوب السفينة ،
ولم يقل عليه السلام : ولا تكن من الكافرين لأنه لم يكن يعلم نفاقه وأنه غير مؤمن
الا باللفظ ، ولذلك دعاه إلى الركوب .
قوله تعالى : ( قال ساوى إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من
الله ) الخ ، قال الراغب : المأوى مصدر أوى يأوى أويا ومأوى تقول : أوى إلى
كذا : انضم إليه يأوى أويا ومأوى وآواه غيره يؤويه ايواء ، انتهى .
والمعنى : قال ابن نوح مجيبا لأبيه رادا لامره : سأنضم إلى جبل يعصمني
هامش
( 1 ) التقحيم إدخال الكلمة بين الكلمتين المتلازمتين المتصلتين كالمضاف والمضاف إليه والمراد كون
الاسم معترض بين ( ثم ) و ( السلام ) وكذا بين الباء ولفظ الجلالة في قوله : بسم الله .
( 2 ) قراءة مرساها بفتح الميم من الشواذ منسوب إلى ابن محيصن .