ثم قال : الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل ، والعمل الخالص :
الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل والنية أفضل من العمل ألا إن
النية هي العمل ثم تلا قوله عز وجل : ( قل كل يعمل على شاكلته ) يعنى على نيته .
أقول : قوله ألا إن النية هي العمل يعنى ليس للعمل أثر إلا لما معه من النية .
وفي تفسير النعماني بإسناده عن إسحاق بن عبد العزيز عن أبي عبد الله عليه السلام
في قوله : ( لئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) قال : العذاب خروج القائم
عليه السلام والأمة المعدودة أهل بدر وأصحابه .
أقول : وروى هذا المعنى الكليني في الكافي والقمي والعياشي في تفسيريهما عن علي والباقر والصادق عليهم السلام .
وفي المجمع قيل : إن الأمة المعدودة هم أصحاب المهدى ثلاثمائة وبضعة عشر
رجلا كعدة أهل بدر يجتمعون ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف قال : وهو
المروى عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام .
وفي تفسير القمي في قوله : ( إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات ) قال : قال :
صبروا في الشدة وعملوا الصالحات في الرخاء .
وفي الدر المنثور في قوله : ( من كان يريد الحياة الدنيا ) اخرج البيهقي في
الشعب عن انس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان يوم القيامة صارت أمتي ثلاث
فرق : فرقة يعبدون الله خالصا ، وفرقة يعبدون الله رياء ، وفرقة يعبدون الله
يصيبون به دنيا فيقول للذي كان يعبد الله للدنيا : بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي ؟
فيقول : الدنيا فيقول : لا جرم لا ينفعك ما جمعت ولا ترجع إليه انطلقوا به إلى
النار ، ويقول للذي يعبد الله رياء : بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي ؟ قال : الرياء
فيقول : إنما كانت عبادتك التي كنت ترائى بها لا يصعد إلى منها شئ ولا ينفعك
اليوم انطلقوا به إلى النار .
ويقول للذي كان يعبد الله خالصا : بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي ؟ فيقول :
بعزتك وجلالك لانت اعلم به منى كنت أعبدك لوجهك ولدارك قال : صدق عبدي
تفسير الميزان — صفحة 181
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٨١