ذلك منكم إلا خزى في الحياة الدنيا ويوم القيمة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل
عما تعملون .
والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة وذلك قول الله عز وجل يحكي قول
إبراهيم : وكفرنا بكم وبدأ بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده ،
يعني تبرأنا منكم ، وقال : ( يذكر إبليس وتبريه من أوليائه من الانس يوم القيامة )
إني كفرت بما أشركتمون من قبل ، وقال : انما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم
في الحياة الدنيا ثم يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ، يعني يتبرأ
بعضكم من بعض .
أقول : وهي في بيان قبول الكفر الشدة والضعف كما مر .
ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم
بمؤمنين - 8 . يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا
أنفسهم وما يشعرون - 9 . في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا
ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون - 10 . وإذا قيل لهم لا
تفسدوا في الأرض قالوا انما نحن مصلحون - 11 . ألا انهم
هم المفسدون ولكن لا يشعرون - 12 . وإذا قيل لهم آمنوا
كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء
لكن لا يعلمون - 13 . وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا
خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزون - 14 .
الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون - 15 . أولئك
تفسير الميزان — صفحة 54
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٤