قرابين متعلقة بالكواكب وأصنامها وهياكلها ، وذبائح يتولاها كهنتهم وفاتنوهم ،
ويستخرجون من ذلك علم ما عسى يكون المقرب وجواب ما يسأل عنه ، وقد يسمى
هرمس بإدريس الذي ذكر في التوراة أخنوخ ، وبعضهم زعم أن يوذاسف هو هرمس .
وقد قيل : إن هؤلاء الحرانية ليسوا هم الصابئة بالحقيقة ، بل هم المسمون في
الكتب بالحنفاء والوثنية ، فإن الصابئة هم الذين تخلفوا ببابل من جملة الأسباط الناهضة
في أيام كورش وأيام ارطحشست إلى بيت المقدس ، ومالوا إلى شرائع المجوس فصبوا
إلى دين بختنصر ، فذهبوا مذهبا ممتزجا من المجوسية واليهودية ، كالسامرة بالشام ،
وقد توجد أكثرهم بواسط وسواد العراق بناحية
جعفر والجامدة ونهرى الصلة منتمين
إلى انوش بن شيث ، ومخالفين للحرانية ، عائبين مذاهبهم ، لا يوافقونهم الا في أشياء
قليلة ، حتى أنهم يتوجهون في الصلاة إلى جهة القطب الشمالي والحرانية إلى الجنوبي ،
وزعم بعض أهل الكتاب أنه كان لمتوشلخ ابن غير ملك يسمى صابي ، وأن الصابئة
سموا به ، وكان الناس قبل ظهور الشرائع وخروج يوذاسف شمينين سكان الجانب الشرقي
من الأرض وكانوا عبدة أوثان ، وبقاياهم الآن بالهند والصين والتغزغز ويسميهم أهل
خراسان شمنان ، وآثارهم وبهاراتهم وأصنامهم وفرخاراتهم ظاهرة في ثغور خراسان
المتصلة بالهند ، ويقولون : بقدم الدهر ، وتناسخ الأرواح وهوي الفلك في خلا غير
متناه ، ولذلك يتحرك على استدارة فإن الشئ المستدير إذا أزيل ينزل مع دوران ،
زعموا ومنهم من أقر بحدوث العالم ، وزعم أن مدته ألف الف سنة إنتهى موضع الحاجة .
أقول : وما نسبه إلى بعض من تفسير الصائبة بالمذهب الممتزج من المجوسية
واليهودية مع أشياء من الحرانية هو الأوفق بما في الآية فإن ظاهر السياق أن التعداد
لأهل الملة .
إذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما
آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون - 63 . ثم توليتم
تفسير الميزان — صفحة 196
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩٦