فخر . قال : نعم . قال : يأخذ حلقة باب الجنة فيفتحها فيخر ساجدا فيقول الله :
إرفع رأسك إشفع تشفع أطلب تعط فيرفع رأسه ثم يخر ساجدا فيقول الله : إرفع
رأسك إشفع تشفع واطلب تعط ثم يرفع رأسه فيشفع فيشفع ويطلب فيعطى .
وفي تفسير الفرات : عن محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا عن بشر بن شريح
البصري قال : قلت لمحمد بن علي عليه السلام ، آية آية في كتاب الله أرجى ؟ قال : فما
يقول فيها قومك ؟
قلت : يقولون : ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) ،
قال : لكنا أهل بيت لا نقول ذلك . قال : قلت : فأي شئ تقولون فيها ؟ قال : نقول : ولسوف يعطيك ربك فترضى ، الشفاعة والله الشفاعة والله الشفاعة .
أقول : أما كون قوله تعالى : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ، الآية )
مقام الشفاعة فربما ساعد عليه لفظ الآية أيضا مضافا إلى ما استفاض عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه
مقام الشفاعة فإن قوله تعالى : أن يبعثك ، يدل على أنه مقام سيناله يوم القيامة . وقوله
محمودا مطلق فهو حمد غير مقيد يدل على وقوعه من جميع الناس من الأولين والآخرين ،
والحمد هو الثناء على الجميل الاختياري ففيه دلالة على وقوع فعل منه صلى الله عليه وآله وسلم ينتفع به
ويستفيد منه الكل فيحمده عليه ، ولذلك قال عليه السلام : في رواية عبيد بن زرارة
السابقة وما من أحد إلا يحتاج إلى شفاعة محمد يومئذ الحديث . وسيجئ بيان هذا
المعنى بوجه آخر وجيه .
وأما كون قوله تعالى : ولسوف يعطيك ربك فترضى ، أرجى آية في كتاب الله
دون قوله تعالى : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا الآية ، فإن النهي عن
القنوط وإن تكرر ذكره في القرآن الشريف إلا أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم حكاية عن إبراهيم
عليه السلام : قال : ( ومن يقنط من رحمة الله إلا القوم الضالون ) الحجر - 56 ،
وقوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام : ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون )
يوسف - 87 ، ناظرتان إلى اليأس والقنوط من الرحمة التكوينية بشهادة المورد .
وأما قوله تعالى : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة
تفسير الميزان — صفحة 176
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٦